تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

وإلى ملك لا يبلى . فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى أهل بيتك ، وعرف بيننا وبينك في جنته . فقال : آمين آمين فاستقدم فقاتل حتى قتل ( 1 ) . ثم آتاه أصحابه مثنى ، وفرادى يقاتلون بين يديه ، وهو يدعو لهم ويقول : جزاكم الله جزاء المتقين . فجعلوا يسلمون على الحسين ويقاتلون حتى يقتلوا . ثم جاء حبس بن أبي شبيب ، فقال : يا أبا عبد الله ، أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي منك ، ولو قدرت أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ ، أعز علي من نفسي ودمي لفعلته . السلام عليك يا أبا عبد الله ، اشهد لي أني على هديك . ثم مشى بسيفه صلتا وبه ضربة على جبينه ، فنادى : ألا رجل لرجل ، ألا ابرزوا إلي . فعرفوه - وكان من أشجع الناس - فنكلوا عنه . ثم قال عمر بن سعد : أرضخوه بالحجارة ، فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثم شد على الناس ، فكرد أكثر من مائتين بين يديه ، ثم إنهم عطفوا عليه من كل جانب فقتل رحمه الله . وأخذ رأسه . عدد من الرجال ، كل يدعي قتله ، فأتوا به عمر بن سعد فقال لهم : لا تختصموا فيه فإنه لم يقتله إنسان واحد . ففرق بينهم بهذا القول ( 2 ) . وقاتل زهير بن القين بين يدي الحسين قتالا شديدا ، فشد عليه كثير بن عبد الله ، ومهاجر بن أوس فقتلاه ( 3 ) . وكان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه سويد بن عمر ، وكان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ ، على الأكبر بن الحسين بن علي . فلقد أخذ يشد على الناس وهو يقول : أنا علي بن حسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي تالله لا يحكم فينا ابن الدعي وبينما هو يقاتل ، اعترضه مرة بن منقذ فطعنه ، واجتمع عليه الناس فقطعوه بأسيافهم ، فقال الحسين : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على الرحمن .

هامش
( 1 ) الطبري 254 / 6 . ( 2 ) البداية 185 / 8 . ( 3 ) البداية 184 / 8