تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

اتباع أثر قاتل أبيه . فلما كان زمان مصعب بن الزبير ، دخل الغلام معسكر مصعب فوجد الرجل فقتله ( 1 ) . وبدأت جحافل بني أمية تتدفق على معسكر الحسين من كل ناحية ، وقتل الحر بن يزيد . وبعد ذلك صلى الحسين صلاة الخوف ، ثم اقتتلوا بعدها قتالا شديدا ، فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا ، وأنهم لا يقدرون عن أن يمنعوا حسينا ولا أنفسهم ، تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه . فجاء عبد الله ، وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفار ، فقالا : يا أبا عبد الله عليك السلام ، حازنا العدو إليك ، فأحببنا أن نقتل بين يديك ، نمنعك وندفع عنك . قال : مرحبا بكما ادنوا مني . فدنوا منه ، فجعلا يقاتلان . وجاء الفتيان الجابريان ، سيف بن الحارث ، ومالك بن عبد ، فأتيا حسينا ، فدنوا منه وهما يبكيان . فقال : ما يبكيكما ، فوالله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين . فقالا للحسين : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنعك . فقال : جزاكما الله بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ( 2 ) . وجاء حنظلة بن أسعد ، فقام بين يدي حسين ، فأخذ ينادي : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب . مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم . وما الله يريد ظلما للعباد . ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله فما له من هاد . يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى . فقال له الحسين : يا ابن سعد رحمك الله . إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك . فكيف بهم الآن ، وقد قتلوا إخوانك الصالحين . قال : صدقت جعلت فداك أنت أفقه مني . وأحق بذلك ، أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا . فقال له : رح إلى خير من الدنيا وما فيها . .

هامش
( 1 ) الطبري 652 / 6 ، البداية 183 / 8 . ( 2 ) الطبري 253 / 6 ، البداية 184 / 8