تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الله ( 1 ) . وفي رواية الطبري قال له : زعمت الصلاة من آل رسول الله لا تقبل ، وتقبل منك يا حمار ( 2 ) . فهذا دليل على مدى السقوط الذي انحدرت إليه الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأقل من خمسين عاما ، وليس بعد ثلاثة قرون . وبعد أن قامت القوات الأموية برفض المبارزة ، وهي قانون قتالي لا خلاف عليه . وبعد أن وجهت النبال إلى خيول الحسين ، وحرقت الأبنية التي تحمي أجنابه . يقول ابن كثير : كان الرجل من أصحاب الحسين إذا قتل بان فيهم الخلل ، وإذا قتل من أصحاب عبيد الله بن زياد الجماعة الكثيرة لم يتبين ذلك فيهم لكثرتهم ( 3 ) . فالقوات الأموية في الأساس يتمتعون بكثرة عددهم ، ولكنهم كانوا أكثر جبنا ، فهم خائفون ولكنهم بما لديهم من عتاد ، يضربون في كل مكان حتى أخبية النساء ما سلمت منهم . وروي أن حبيب بن مظاهر ، قاتل بجانب الحسين قتالا شديدا ، فضربه رجل بالسيف على رأسه فقتله . وحمل عليه آخر فطعنه فوقع ، فنزل إليه الذي ضربه بالسيف فاحتز رأسه . فقال له الذي طعنه إني لشريكك في قتله . فقال الآخر : والله ما قتله غيري . فقال الذي طعنه وهو من بني تميم : أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شاركت في قتله ، ثم خذه أنت بعد ذلك فامض به إلى عبيد الله بن زياد ، فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه . فأبى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا ، فدفع إليه الرأس ، فجال به في العسكر وقد علقه في عنق فرسه . وبعد المعركة أقبل به إلى ابن زياد في القصر ، وبينما هو يسير ، شاهده ابن حبيب بن مظاهر فقال له : إن هذا الرأس الذي معك رأس أبي ، أفتعطينيه حتى أدفنه ؟ فقال له : يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا . فقال له الغلام : لكن الله لا يثيبك على ذلك إلا أسوأ الثواب ، وبكى الغلام . وروي أن هذا الغلام لم يكن له همه إلا
هامش
( 1 ) البداية 183 / 8 . ( 2 ) الطبري 251 / 6 . ( 3 ) البداية 183 / 8 .