تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لأنها لا تستقيم مع تعاليم الإسلام ، ولكن لأنها لا تستقيم مع المروءة العربية الجاهلية . ولقد حدثنا التاريخ عن معارك قادها جنكيزخان ، وهولاكو ، والقياصرة ، والأكاسرة . وعلمنا سيرة قادتهم مع أبناء الملوك المهزومين ، وكيف كانوا يتعاملون معهم وفقا لأعراف وقوانين متفق عليها . وعلمنا من تاريخهم أيضا أن الجبان ليس هو الإنسان الذي يفر من ساحة القتال وإنما هو ذلك الإنسان الذي إذا قدر كان أكثر جبنا أي أكثر قتلا . والتحرك الأموي في كربلاء ضد أبناء النبي صلى الله عليه وسلم ، هو في كثير من بنوده ، لا يرتقي إلى مستوى تعامل الجبابرة مع أبناء الملوك المنهزمين . ويلتقي مع تعريف الإنسان الأكثر جبنا . وفيما سبق ألقينا الضوء على تحرك الحسين نحو كربلاء من مصادر معتمدة ومعتبرة ، ألا وهي : الطبري في كتابه المسمى بتاريخ الأمم والملوك ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ولقسوة بني أمية كقادة وأمراء ، وأهل الكوفة كجنود لهذه السياسة ، سيكون مصدرنا الأساسي في إلقاء الضوء على ساحة المعركة هو ، البداية والنهاية لابن كثير . وما اتفق معه من مصادر سنبينه بالهامش . واختيارنا لهذا المصدر في هذا الموضع بالذات له أسبابه . منها حتى لا يقال إن الأحداث مبالغ فيها . ومنها أن ابن كثير في كتابه يميل ميلا كبيرا نحو السياسة الأموية في خطوطها العريضة ، وإن كان ينتقدها في بعض الأمور الثانوية ، إلا أنه مؤيد لرموزها بلا استثناء ، وهذا يجعل تلقي أخبار القتال مقبولا ولا شبهة فيه . ولقد أجاد ابن كثير عندما تحدث عن مقتل الحسين تحت عنوان " وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن ، لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب " ( 1 ) . وقدم نخبة من المرويات تكفي لما نريد أن نبينه في هذا المقام . وعن تحديد الذي بدأ القتال ، يقول ابن كثير : فتقدم عمر بن سعد بن أبي وقاص وقال لمولاه : يا دريد ادن رأيتك ، فأدناها ، ثم شمر عمر بن سعد عن ساعده ، ورمى بسهم وقال : اشهدوا ، إني أول من رمى القوم . فترامى الناس
هامش
( 1 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 193 / 9 ) .