ثقافة السب وعبيد الدينار يستعدون لاجتياح معسكر الحسين ، كان هناك رجل
بين الرجال يراقب الأحداث ويسمع من هذا ومن ذاك ، إنه الحر بن يزيد ، الذي
كانت مهمته ، تنحصر في مراقبة الحسين على طول الطريق إلى الكوفة . وروي أن
الحر ركب فرسه ونظر إلى معسكر الحسين ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد
يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت . فقال له الرجل : يا ابن يزيد والله إن أمرك
لمريب . فقال له : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، ووالله لا أختار على
الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال
له : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ،
وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان . . وإني جئتك تائبا مما
كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي
توبة ؟ قال : نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ( 1 ) .
عاشرا - القتلة واللصوص :
بعد أن وقف الحر بن يزيد في معسكر الحسين ، خاطب القوات الأموية
فقال : " ويحكم منعتم الحسين ونساءه وبناته ماء الفرات الذي يشرب منه اليهود
والنصارى ، ويتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فهو كالأسير في أيديكم لا يملك
لنفسه ضرا ولا نفعا ( 2 ) . وبدأ الحسين بن علي عليه السلام ، يتصرف وفقا لما
أخبره النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بخصوص نهايته . فقال الحسين :
إئتوني ثوبا لا يرغب فيه أحد ، أجعله تحت ثيابي . فأتوه بتبان فقال : لا .
ذاك لباس من ضربت عليه الذلة ، فأخذ ثوبا مخرقة ، فجعله تحت ثيابه حتى إذ
قتل وجردوه من ثيابه بقي عليه هذا الثوب ( 3 ) .
وبدأت المعركة ، معركة الطهر ضد الرجس ، معركة قتلت فيها القوات
الأموية الأطفال ، واستعملت أساليب في القتال ، يندى لها الجبين خجلا . ليس
هامش
( 1 ) الطبري 244 / 6 ، البداية 180 / 8 .
( 2 ) البداية والنهاية 181 / 8 .
( 3 ) سروال صغير يستر العورة المغلظة فقط ، ويلبسه الفلاحون .