تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ثقافة السب وعبيد الدينار يستعدون لاجتياح معسكر الحسين ، كان هناك رجل بين الرجال يراقب الأحداث ويسمع من هذا ومن ذاك ، إنه الحر بن يزيد ، الذي كانت مهمته ، تنحصر في مراقبة الحسين على طول الطريق إلى الكوفة . وروي أن الحر ركب فرسه ونظر إلى معسكر الحسين ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت . فقال له الرجل : يا ابن يزيد والله إن أمرك لمريب . فقال له : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت ، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له : جعلني الله فداك يا ابن رسول الله ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان . . وإني جئتك تائبا مما كان مني إلى ربي ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ( 1 ) . عاشرا - القتلة واللصوص : بعد أن وقف الحر بن يزيد في معسكر الحسين ، خاطب القوات الأموية فقال : " ويحكم منعتم الحسين ونساءه وبناته ماء الفرات الذي يشرب منه اليهود والنصارى ، ويتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، فهو كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ( 2 ) . وبدأ الحسين بن علي عليه السلام ، يتصرف وفقا لما أخبره النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بخصوص نهايته . فقال الحسين : إئتوني ثوبا لا يرغب فيه أحد ، أجعله تحت ثيابي . فأتوه بتبان فقال : لا . ذاك لباس من ضربت عليه الذلة ، فأخذ ثوبا مخرقة ، فجعله تحت ثيابه حتى إذ قتل وجردوه من ثيابه بقي عليه هذا الثوب ( 3 ) . وبدأت المعركة ، معركة الطهر ضد الرجس ، معركة قتلت فيها القوات الأموية الأطفال ، واستعملت أساليب في القتال ، يندى لها الجبين خجلا . ليس
هامش
( 1 ) الطبري 244 / 6 ، البداية 180 / 8 . ( 2 ) البداية والنهاية 181 / 8 . ( 3 ) سروال صغير يستر العورة المغلظة فقط ، ويلبسه الفلاحون .