تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
سمعت متكلما قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه . ثم قال الحسين : أما بعد ، فانسبوني ، فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا أهل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وابن وصيه وابن عمه ، وأول المؤمنين بالله ، والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربه . أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي . أوليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي ، أولم يبلغكم قول مستفيض فيكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ولأخي : " هذان سيدا شباب أهل الجنة " ، فإن صدقتموني بما أقول ، وهو الحق والله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، ويضر به من اختلقه ، وإن كذبتموني ، فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك ، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ولأخي . أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ، فإن كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أثرا ما أني ابن بنت نبيكم ، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري لا منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيكم خاصة ، أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحه ، ثم نادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وطمت الجمام ، وإنما تقدم على جند لك مجند فأقبل ؟ فقالوا له : لم نفعل . فقال : سبحان الله ، بل والله لقد فعلتم ، ثم قال : أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض . فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك إلا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه . فقال الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ، عباد الله " إني عذت بربي وربكم أن ترجمون " ، " أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " ، ثم أناخ في راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان