تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله ، وأنا رسوله إليكم . وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه ، ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب . وعندئذ أمر ابن زياد أن يرمي به من فوق القصر فرمي به فتقطع فمات ( 1 ) . لقد كان بيان قيس بن مسهر فيه كفاية ليهب الناس هبة رجل واحد ، ولكن القوى الطاغية كانت قد نشرت الذل في الطرقات بما فيه كفاية ، ولكي يطوقهم الحسين بطوق الحجة مرة أخرى ، بعث إليهم عبد الله بن يقطر . وما حدث لقيس حدث لابن يقطر . فلقد تلقته خيل الحصين بن نمير بالقادسية ، وبعث به إلى ابن زياد ، فأمره أن يصعد القصر ، وأن يلعن الكذاب ابن الكذاب . فصعد فلما أشرف الناس قال : أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بن بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة بن سمية الدعي . فأمر ابن زياد بأن يلقى من فوق القصر ، فرمي به فكسرت عظامه وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير . ( 2 ) فذبحه فما عيب ذلك عليه قال : إنما أردت أن أريحه ( 3 ) . فالطريق إلى الفطرة ودعوتها كان ابن زياد قد أغلقه تماما . في أثناء ذلك كان الحسين لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه ( 4 ) . وبينما هو في " ماء زبالة " سقط إليه خبر قتل رسله بالكوفة فأخرج الحسين للناس كتابا فقرأ عليهم وفيه : " بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة . وعبد الله بن يقطر . وقد خذلتنا شيعتنا . فمن أحب منكم الانصراف ، فليس عليه منا ذمام " ( 5 ) . فتفرق الناس عنه تفرقا ، فأخذوا يمينا
هامش
( 1 ) الطبري 224 / 6 ، البداية 118 / 8 . ( 2 ) وقيل إنه رجل غيره كان يشبهه . ( 3 ) الطبري 226 / 6 ، البداية 168 / 8 . ( 4 ) الطبري 226 / 6 ، البداية 168 / 8 . ( 5 ) الطبري 226 / 6 .