تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الغنم وهو مكتوف . وعندما لم يجد أحدا من قبيلته يدافع عنه ، جذب يده فنزعها . من الكتاف ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم . فوثبوا عليه ، فضربه رجل بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا ، فقال هانئ : إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك . ثم ضربه الرجل أخرى فقتله ( 1 ) . وكتب ابن زياد إلى يزيد بن معاوية : " الحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤنة عدوه " ، ثم أخبره بما تم من لجوء ابن عقيل إلى دار هانئ وإنه جعل عليهما العيون ودس إليهما الرجال ، إلى آخر القصة ، ثم قال : " وقد بعثت إليك برؤوسهما . . . " والسلام فكتب يزيد بن معاوية ، فأخبره بأنه عنده قد عمل عمل الحازم ، وصال صولة الشجاع الرابط الجأش ثم قال له : " إنه قد بلغني أن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق ، فضع المناظر والمسالح واحترس على الظن . وخذ على التهمة غير أن لا تقتل إلا من قاتلك واكتب إلي - في كل ما يحدث من الخبر - والسلام " ( 2 ) وهكذا نزل الستار على رسول الحسين ، ومما سبق رأينا أن الجماهير خذلت الحسين ، لأن الدولة الأموية أرهبت الجماهير . أرهبتهم بصورة تأنف منها الفطرة . فإذا كان الخوف من الأمور الفطرية ، فيجب أن يتم التعامل مع الإنسان بما لا يرعب الخوف الفطري ، إن الإسلام نهى عن ترويع المسلم ، بل ووضع أسس راقية للتعامل مع الحيوان والطير والنبات . فإذا جئت بقانون فيه : " أخذ البرئ بالسقيم ، والشاهد بالغائب " و " لئن بلغني عن رجل منكم خلافا لأقتلنه وعريفه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقسى " و " احترس من السلطان فإنه يغضب غضب الصبيان ، ويأخذ أخذ الأسد ، وقليلة يغلب كثير من الناس " فمثل هذا القانون لا علاقة له بالإسلام . وقانون مثل هذا يكون حجر عثرة في طريق الفطرة لأن الاختيار فيه لا يتم إلا بعقل السلطان وعينه . بمعنى أن الناس لا يرون إلا ما يرى السلطان . وهذا في حد ذاته ضد طبيعة الوجود لأنه ينتج إنسانا مشوها .
هامش
( 1 ) الطبري 214 / 6 ، البداية 157 / 8 . ( 2 ) الطبري 215 / 6 ، البداية والنهاية 165 / 8 .