تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأي . فقال ابن الأشعث : والله لأفعلن ، ولأعلمن ابن زياد إني قد أمنتك ( 1 ) . وروي أن ابن عقيل عندما دخل على ابن زياد دار بينهما حوار طويل ، منه أن ابن زياد قال له : إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله . فقال ابن عقيل : فمن أهله يا ابن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد . فقال : الحمد لله على كل حال ، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم . قال : كأنك تظن أن لكم في الأمر شيئا . فقال ابن عقيل : ما هو بالظن ولكنه باليقين . قال : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . فقال : أما أنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه ، أما أنك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السيرة ، ولؤم الغلبة ، ولا أحد من الناس أحق بها منك . فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا ، وأخذ مسلم لا يكلمه ( 2 ) . وكان ابن عقيل قد عرى نظامه فقال له : إن أباك قتل خيار الناس ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ( 3 ) . ووصفهم بأنهم يلغون في دماء المسلمين ولغا . ويقتلون النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتلون النفس بغير النفس . ويسفكون الدم الحرام . ويقتلون على الغضب والعداوة وسوء الظن . وهم يلهون ويلعبون كأن لم يصنعوا شيئا ( 4 ) . وأمر ابن زياد بضرب عنق ابن عقيل فوق سطح القصر ، فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ورسله وهو يقول : " اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا وقتلونا " ثم ضرب عنقه ( 5 ) وروي أنهم أحضروا هانئ بن عروة من السجن . حتى انتهوا به إلى مكان من السوق كان يباع فيه
هامش
( 1 ) الطبري 211 / 6 . ( 2 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 . ( 3 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 . ( 4 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 . ( 5 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 .