بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأي .
فقال ابن الأشعث : والله لأفعلن ، ولأعلمن ابن زياد إني قد أمنتك ( 1 ) .
وروي أن ابن عقيل عندما دخل على ابن زياد دار بينهما حوار طويل ، منه
أن ابن زياد قال له : إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله . فقال ابن
عقيل : فمن أهله يا ابن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد . فقال : الحمد لله على
كل حال ، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم . قال : كأنك تظن أن لكم في الأمر
شيئا . فقال ابن عقيل : ما هو بالظن ولكنه باليقين . قال : قتلني الله إن لم أقتلك
قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . فقال : أما أنك أحق من أحدث في الإسلام ما
لم يكن فيه ، أما أنك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السيرة ، ولؤم
الغلبة ، ولا أحد من الناس أحق بها منك . فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم حسينا
وعليا وعقيلا ، وأخذ مسلم لا يكلمه ( 2 ) . وكان ابن عقيل قد عرى نظامه فقال
له : إن أباك قتل خيار الناس ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى
وقيصر ( 3 ) . ووصفهم بأنهم يلغون في دماء المسلمين ولغا . ويقتلون النفس التي
حرم الله قتلها ، ويقتلون النفس بغير النفس . ويسفكون الدم الحرام . ويقتلون
على الغضب والعداوة وسوء الظن . وهم يلهون ويلعبون كأن لم يصنعوا
شيئا ( 4 ) .
وأمر ابن زياد بضرب عنق ابن عقيل فوق سطح القصر ، فصعد به وهو
يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ورسله وهو يقول : " اللهم احكم بيننا وبين
قوم غرونا وكذبونا وأذلونا وقتلونا " ثم ضرب عنقه ( 5 ) وروي أنهم أحضروا
هانئ بن عروة من السجن . حتى انتهوا به إلى مكان من السوق كان يباع فيه
هامش
( 1 ) الطبري 211 / 6 .
( 2 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 .
( 3 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 .
( 4 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 .
( 5 ) الطبري 213 / 6 ، البداية 156 / 8 .