تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم إنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم . فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر . لقد فعلتموها بأبي وأخي وأبن عمي مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 1 ) . إن الحسين وهو يخاطب الجنود الذين لم يكتبوا إليه ، خاطبهم من على أرضيه الحجة ، فوضعهم مع الذين بعثوا إليه في مربع واحد . فالذين بعثوا إليهم هم أشراف القوم ورؤوسهم ، والجنود لا ينفصلوا عنهم بحال ، لذا كان الخطاب واحدا وموجه إلى مربع واحد . وروي أنه خطب فيهم بمنطقة ذي حسم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون . وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت جدا ، فلم يبق منها إلا صبابة الإناء . وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا . فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . وعندئذ قام زهير بن القين فقال لأصحابه : تتكلمون أم أتكلم . قالوا : بل تكلم ، فحمد الله فأثنى عليه ثم قال : قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك . والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلدين ، إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها . فدعا له الحسين . فأقبل الحر وقال : يا حسين إني أذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى ، فقال له الحسين : أفبالموت تخوفني ؟ ما أدري ما أقول لك ، ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له : أين تذهب
هامش
( 1 ) الطبري 229 / 6 ، الكامل لابن الأثير 285 / 3 ، نهاية الإرب 419 / 20 .