تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والإنسان لا بد له من حركة لأن سنة الوجود أن ينظر الله إلى خلقه كيف يعملون . إن التخويف والإرهاب يضرب بصورة أو بأخرى دائرة الاختيار ، بل ويجتث شجرة الحرية الحقيقية التي تتغذى بماء الفطرة ، ولما كانت الدولة الأموية قد عملت من أجل تنمية شجرة الارهاب ، ولما كانت هذه الشجرة قد وضعت عليها عباءة القداسة والدين ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من خمسين عاما ، وهذا يمثل خطرا على الأجيال وحتى قيام الساعة ، فإن الحسين بن علي إذا كان له رأي في الذين خذلوه ، فإن حركته ستكون نحو الجذور أي نحو صناع الارهاب . وهذه الحركة ليست من أجل وقف الارهاب ، وإنما لوضع لباس العار الذي ما بعده عار على رؤوس صناع التخويف والإرهاب حتى يرث الله الأرض ومن عليها . ثامنها - صمود على الطريق : كان الحسين عليه السلام في الطريق إلى الكوفة ، ولم يكن يعلم بالأحداث التي جرت هناك ، لذا بعث قيس بن مسهر إلى أهل الكوفة ، وكتب معه إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين . سلام عليكم . فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد . فإن كتاب مسلم بن عقبة قد جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا . . . فإذا قدم عليكم رسول فاكمشوا أمركم وجدوا ، فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله " ( 1 ) ، وأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين ، حتى إذا انتهى إلى القادسية . أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد ، الذي كان قد شدد الرقابة على جميع المنافذ والأبواب . وعندما علم ابن زياد بأسباب قدوم قيس بن مسهر ، أمر قيس أن يصعد القصر حتى يراه الناس وقال له : سب الكذاب ابن الكذاب . . . فصعد ثم قال : أيها الناس ، إن
هامش
( 1 ) الطبري 223 / 6 .
معالم الفتن — صفحة 270 | سعيد أيوب