والإنسان لا بد له من حركة لأن سنة الوجود أن ينظر الله إلى خلقه كيف
يعملون .
إن التخويف والإرهاب يضرب بصورة أو بأخرى دائرة الاختيار ، بل
ويجتث شجرة الحرية الحقيقية التي تتغذى بماء الفطرة ، ولما كانت الدولة
الأموية قد عملت من أجل تنمية شجرة الارهاب ، ولما كانت هذه الشجرة قد
وضعت عليها عباءة القداسة والدين ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
بأقل من خمسين عاما ، وهذا يمثل خطرا على الأجيال وحتى قيام الساعة ، فإن
الحسين بن علي إذا كان له رأي في الذين خذلوه ، فإن حركته ستكون نحو
الجذور أي نحو صناع الارهاب . وهذه الحركة ليست من أجل وقف الارهاب ،
وإنما لوضع لباس العار الذي ما بعده عار على رؤوس صناع التخويف والإرهاب
حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
ثامنها - صمود على الطريق :
كان الحسين عليه السلام في الطريق إلى الكوفة ، ولم يكن يعلم بالأحداث
التي جرت هناك ، لذا بعث قيس بن مسهر إلى أهل الكوفة ، وكتب معه إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين
والمسلمين . سلام عليكم . فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد .
فإن كتاب مسلم بن عقبة قد جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم
على نصرنا والطلب بحقنا . . . فإذا قدم عليكم رسول فاكمشوا أمركم وجدوا ،
فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله " ( 1 ) ، وأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة
بكتاب الحسين ، حتى إذا انتهى إلى القادسية . أخذه الحصين بن نمير فبعث به
إلى ابن زياد ، الذي كان قد شدد الرقابة على جميع المنافذ والأبواب . وعندما
علم ابن زياد بأسباب قدوم قيس بن مسهر ، أمر قيس أن يصعد القصر حتى يراه
الناس وقال له : سب الكذاب ابن الكذاب . . . فصعد ثم قال : أيها الناس ، إن
هامش
( 1 ) الطبري 223 / 6 .