تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الشرطة : يا حصين بن تميم ثكلتك أمك ، إن صاح باب سكة من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به ، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصدة على أفواه السكك ، وأصبح غدا واستبر الدور وجس خلالها . حتى تأتيني بهذا الرجل ( 1 ) ، وروي أن بلال بن أسيد الذي آوت أمه ابن عقيل أخبر الشرطة بمكان ابن عقيل وعندما علم ابن زياد بذلك أمر بإحضاره . . فلما سمع ابن عقيل وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف أنه قد أتى ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدار . فشد عليهم يضربهم بسيفه . حتى أخرجهم من الدار . وأشرفوا عليه من فوق ظهر البيت ، وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطنان القصب . فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقاتلهم فأقبل عليه محمد بن الأشعث فقال : يا فتى لك الأمان ، لا تقتل نفسك فأقبل يقاتلهم وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا وظل يقاتلهم وفد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال . وأسند ظهره إلى جدار الدار ، فقال ابن الأشعث : لك الأمان واجتمعوا حوله فقال ابن عقيل : أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم . وعندما انتزعوا سيفه ، دمعت عيناه ثم قال : هذا أول الغدر . . . أين أمانكم أنا لله وإنا إليه راجعون . . . وبكى ، فقيل له : إن من يطلب مثل الذي تطلب ، إذ نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك . فقال : والله ما لنفسي أبكي ، ولا لها من القتل أرثي . . . ولكن أبكي لأهلي المقبلين إلي . أبكي الحسين وآل حسين . ثم أقبل علي بن الأشعث فقال : يا عبد الله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا ؟ فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا ، أو هو خارج غدا هو وأهل بيته . فيقول : أن ابن عقيل بعثني إليك ، وهو في أيدي القوم أسير ، لا يرى أن تمشي حتى تقتل ، وهو يقول لك ارجع بأهل بيتك ، ولا يغرك أهل الكوفة ، فإنهم أصحاب أبيك ، الذي كان يتمنى فراقهم
هامش
( 1 ) الطبري 210 / 6 ، البداية 155 / 8 .