تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
استعينوا بها على حرب عدوكم ، وأعلمهم أنك منهم . ففعل الرجل ذلك ، فجاء إلى المسجد وسمع الناس يقولون : هذا يبايع للحسين ، فتقدم وقال : يا عبد الله إني أمرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع . أنعم الله علي بحب هذا البيت وحب من أحبهم ، فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكنت أريد لقاءه ، فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه . وإني لجالس آنفا في المسجد . إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون . هذا رجل له علم بأهل البيت ، وإني أتيتك لتقبض هذا المال . وتدخلني على صاحبك فأبايعه . وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه . . . فشكره الرجل ودعا له وقال له : لقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل أن ينمى ، مخافة هذا الطاغية وسطوته . . وأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن . فأعطاه من ذلك ما رضي به ( 1 ) ، ثم إن معقلا مولى ابن زياد ذهب إلى واحد من أتباع ابن عقيل ، وهو مسلم بن عوسجة ليدخله على ابن عقيل . فأقبل به حتى أدخله عليه ، وأصبح معقل أول داخل وآخر خارج يسمع أخبارهم ويعلم أسرارهم ، ثم ينطلق بها حتى يقرها في أذن ابن زياد ( 1 ) ، وروي أن ابن زياد بعد أن أخذ جميع احتياطاته الأمنية . بعث إلى هانئ بن عروة الذي ينزل في داره ابن عقيل وقال له : إيه يا هانئ بن عروة ، ما هذه الأمور التي تربض في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى علي ( 2 ) . ثم دعا ابن زياد معقلا ذلك العين ، فجاء حتى وقف بين يديه فقال لهانئ : أتعرف هذا ، قال : نعم . وعلم هانئ عند ذلك إنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم ( 3 ) . فقال هانئ : آمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض .
هامش
( 1 ) الطبري 204 / 6 ، البداية والنهاية 153 / 8 . ( 2 ) الطبري 205 / 6 ، البداية 154 / 8 . ( 3 ) الطبري 205 / 6 ، البداية 154 / 8 .