طاعته ( 1 ) وقال له : " لا تلقين طلحة . فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه ( 2 ) .
يركب الصعب ( 3 ) ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة ( 4 ) فقل
له : يقول لك ابن خالك . عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق . فما عدا مما
بدا " ( 5 ) .
ورجع رسل الإمام يؤذونه بالحرب ، فقام فحمد الله وأثني عليه وصلى
على رسول الله ثم قال : أيها الناس إني راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أن يرجعوا
ووبختهم بنكثهم . وعرفتهم بغيهم فلم يستجيبوا . وقد بعثوا إلى أن أبرز للطعان .
وأصبر للجلاد . وإنما تمنيك نفسك أماني الباطل . وتعدك الغرور . ألا هبلتهم .
الهبول . لقد كنت وما أهدد بالحرب . ولا أرهب بالضرب . ولقد أنصف القارة
من رماها فليرعدوا وليبرقوا . فقد رأوني قديما . وعرفوا نكايتي . فكيف رأوني .
أنا أبو الحسن . الذي فللت حد المشركين . وفرقت جماعتهم . وبذلك القلب
ألقى عدوي اليوم . وإني لعلى ما وعدني ربي من النصر والتأييد . وعلى يقين من
أمري . وفي غير شبهة من ديني أيها الناس . إن الموت لا يفوته المقيم . ولا
يعجزه الهارب . ليس عن الموت محيد ولا محيص . من لم يقتل . مات ، إن
أفضل الموت القتل . والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة
واحدة على الفراش . الله إن طلحة نكث بيعتي وألب على عثمان حتى قتله . ثم
عضهني ( 6 ) به ورماني . اللهم فلا تمهله . اللهم إن الزبير قطع رحمي ونكث
بيعتي ، وظاهر علي عدوي . فاكفينه اليوم بما شئت . . . ثم نزل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ليستفيئه / أي يسترجعه .
( 2 ) عاقصا قرنه / أي قد التوى قرناه على أذنيه .
( 3 ) يركب الصعب / أي يستهين بالمستصعب من الأمور .
( 4 ) العريكة / أي الطبيعة .
( 5 ) ابن أبي الحديد 388 / 1 .
( 6 ) عضهه / قال فيه ما لم يكن .
( 7 ) ابن أبي الحديد 247 / 1 .