والقاسطين والمارقين . أما إني وعدتك الشهادة وتستشهد . تضرب على هذه .
يعني رأسك . فتخضب هذه - يعني لحيتك . فكيف صبرك إذن ؟ قلت : يا
رسول الله ليس ذا بموطن صبر . هذا موطن شكر . قال : أجل . فأعد للخصومة
فإنك مخاصم . فقلت : يا رسول الله . لو بينت لي قليلا . فقال : إن أمتي ستفتتن
من بعدي . فتتأول القرآن وتعمل بالرأي . وتستحل الخمر بالنبيذ . والسحت
بالهدية . والربا بالبيع . . . فكن جليس بيتك حتى تقلدها . فإذا قلدتها جاشت
عليك الصدور . وقلبت لك الأمور . تقاتل حينئذ على تأويل القرآن . كما قاتلت
على تنزيله . . . فقلت يا رسول الله : فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من
بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم
العدل . فقلت : يا رسول الله . أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا . بنا
فتح الله وبنا يختم . وبنا ألف الله القلوب بعد الشرك . وبنا يؤلف بين القلوب بعد
الفتنة " ( 1 ) .
وقتال المفتونين وشدته وضع في دائرة الذهن . وكان أبو ذر رضي الله عنه
يحدث به . قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " والذي نفسي بيده .
إن فيكم لرجلا يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين
على تنزيله . وهم يشهدون أن لا إله إلا الله . فيكبر قتلهم على الناس . حتى
يطعنون على ولي الله ويسخطون عمله كما سخط موسى أمر السفينة والغلام
والجدار . فكان ذلك كله رضي الله تعالى " ( 2 ) ، ورغم أن أبا ذر كان يحدث بقتال
المفتونين قبل أن يأتي زمانه . إلا أن زمانه عندما جاء ، قال من قال : يا أمير
المؤمنين أي فتنة أعظم من هذه . ولقد رأينا كيف أجاب الإمام على هذا . ولم
تكن هذه العقبة الوحيدة التي أزاحها الإمام . وإنما كانت هناك عقبات وعقبات
أوجدتها ثقافات متعددة ، وروي أن الحارث بن حوط الليثي دخل على أمير
المؤمنين . فقال : يا أمير المؤمنين ما أري طلحة والزبير وعائشة : أضحوا إلا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 277 / 3 ، ورواه وكيع ( كنز المال 183 / 16 ) .
( 2 ) رواه الديلمي ( كنزل العمال 606 / 11 ) .