الناس " ( 1 ) .
ثم ألقى زيد بالمفاجأة . جاء ومعه كتابان من عائشة إلى أهل الكوفة كتاب
للخاصة وآخر للعامة وفيهما : أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا
عن قتلة عثمان بن عفان . فلما فرغ زيد من قراءة الكتاب في المسجد قال : أمرت
بأمر وأمرنا بأمر . أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة .
فأمرتنا بما أمرت به . وركبت ما أمرنا به ( 2 ) . وبعد أن فرغ زيد من كلامه . انقسم
الناس . فريق هنا وفريق هناك . وقام الحسن بن علي فقال : أيها الناس أجيبوا
دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم . فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، والله
لأن يليه أولو النهى . أمثل في العاجلة وخير في العاقبة . فأجيبوا دعوتنا . وأعينونا
على ما ابتلينا به وابتليتم ( 3 ) ، وقام حجر بن عدي فقال : أيها الناس أجيبوا أمير
المؤمنين . وانفروا خفافا وثقالا . وأنا أولكم ( 4 ) ، وقام زيد بن صوحان وقال :
أيها الناس . سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين . سيروا إليه أجمعين " ( 5 ) .
ثم جاءت المفاجأة الأخرى على يد عمار بن ياسر ، قال عمار : يا أبا
موسى أنشدك الله . ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من
كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، وأنا سائلك عن حديث . فإن صدقت
وإلا بعثت عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقررك به .
أنشدك الله . أليس إنما عناك رسول الله أنت نفسك فقال : إنها ستكون فتنة بين
أمتي أنت يا أبا موسى فيه نائما خير منك قاعدا . وقاعدا خير منك قائما . وقائما
خير منك ماشيا . فخصك رسول الله ولم يعم الناس . فخرج أبو موسى ولم يرد
عليه شيئا " ( 6 ) ، وعن أبي نجاء قال : كنت جالسا مع عمار ، فجاء أبو موسى
هامش
( 1 ) الطبري 188 / 5 .
( 2 ) الطبري 188 / 5 .
( 3 ) الطبري 189 / 5 ، الكامل 118 / 3 .
( 4 ) الطبري 189 / 5 ، البداية والنهاية 237 / 7 .
( 5 ) البداية والنهاية 237 / 7 .
( 6 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 274 / 11 ) ، وأبو يعلى ( كنز 246 / 7 ) وحديث الفتنة التي
يكون فيها القاعد خير من القائم رواه أبو داوود حديث 4262 ولكنه لم يخص فيه أبو موسى .