قال : ما لي وما لك ، ألست أخاك . فقال عمار : ما أدري ولكني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يلعنك ليلة الجبل ! ! ؟ قال أبو موسى : قد استغفر لي .
فقال عمار : قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار ( 1 ) ، وإذا أخذنا خطوتين إلى
الإمام نحو الأحداث . نجد أن الإمام عليا كان يرفض اشتراك أبي موسى في
التحكيم بعد صفين ( 2 ) . ولكن القوم أصروا على اشتراكه . فقال الإمام : إنه ليس
لي بثقة قد فارقني . وخذل الناس عني ثم هرب مني ( 3 ) . وعندما أصروا قال
الإمام : لقد كنت بالأمس أميرا . فأصبحت اليوم مأمورا . وكنت بالأمس ناهيا
فأصبحت اليوم منهيا . وسيأتي هذا في موضعه .
وروي أن أبا موسى لم يكف عن تثبيط الناس . فبعث الإمام علي قرظة بن
كعب الأنصاري أميرا على الكوفة . وكتب معه إلى أبي موسى : إني قد بعثت
الحسن وعمارا يستنفران الناس . وبعثت قرظة بن كعب واليا على الكوفة . فاعتزل
عملنا مذموما مدحورا . وإن لم تفعل فإني قد أمرته أن ينابذك . فإن نابذته فظفر
بك يقطعك إربا إربا ( 4 ) ثم بعث الأشتر فجاء وكان لا يمر بقبيلة فيها جماعة إلا دعاهم ويقول :
اتبعوني إلى القصر . فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فدخله . وأخرج
الأشتر غلمان أبي موسى من القصر . فخرجوا ينادون : يا أبا موسى هذا الأشتر
قد دخل القصر . فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى فدخل القصر . فصاح به
الأشتر : أخرج لا أم لك . أخرج الله نفسك . فقال : أجلني هذه العشية ،
فقال : هي لك ( 5 ) فلما قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل ( 6 ) واستجاب
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 608 / 13 ) .
( 2 ) الطبري 28 / 6 ، مروج الذهب 406 / 2 .
( 3 ) الطبري 28 / 6 .
( 4 ) الكامل 133 / 3 .
( 5 ) الكامل 118 / 3 ، البداية 237 / 7 .
( 6 ) الكامل 133 / 3 .