الناس للنفير ( 1 ) .
وروي عن زيد بن علي عن ابن عباس قال : لما نزلنا مع علي ذي قار ،
قلت : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فيما أظن . فقال : والله
ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا . لا يزيدون ولا ينقصون . قال
ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله . وقلت في نفسي : والله
إن قدموا لأعدنهم . وروى ابن إسحاق عن عمه بن يسار قال : نفر إلى علي إلى
ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا حتى
سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله - فلما سار بهم منقلة ( 2 ) قال ابن عباس :
والله لأعدنهم فإن كانوا كما قال : وإلا أتممتهم من غيرهم . فإن الناس قد كانوا
سمعوا قوله : قال : فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا .
فقلت : الله أكبر . صدق الله ورسوله . ثم سرنا ( 3 ) ، وقبل أن يأخذ الإمام على
الخطوة التالية بعث عبد الله بن عباس وزيد بن صوحان إلى عائشة وقال لهما :
إذهبا إلى عائشة وقولا لها إن الله أمرك أن تقري في بيتك وألا تخرجني منه .
وإنك لتعلمين ذلك ، غير أن جماعة قد أغروك فخرجت من بيتك . فوقع الناس
لاتفاقك معهم في البلاء والعناء . وخير لك أن تعودي إلى بيتك . ولا تحومي
حول الخصام والقتال . وإن لم تعودي ولم تطفئي هذه النائزة فإنها سوف يعقب
القتال . ويقتل فيها خلق كثير . فاتقي الله يا عائشة وتوبي إلى الله فإن الله يقبل
التوبة من عباده ويعفو . وإياك أن يدفعك حب عبد الله بن الزبير وقرابة طلحة إلى
أمر تعقبه النار . فجاءا إلى عائشة وبلغا رسالة علي إليها . فقالت : إني لا أرد
علي بن أبي طالب بالكلام لأني لا أبلغه في الحجاج . فرجعا إليه وأخبراه بما
قالت ( 4 ) ، ثم بعث عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب ليستفيئه إلى
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 237 / 7 .
( 2 ) مرحلة السفر .
( 3 ) ابن أبي الحديد 406 / 1 ، البداية والنهاية وقال ابن كثير رواه الطبراني 212 / 6 .
( 4 ) تاريخ ابن أعثم ص 175 .