الناس وهي فتنة . فقال عبد الخير : غلب عليك غشك يا أبا موسى " ( 1 ) .
وعندما قدم الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة . صعدا المنبر
فكان الحسن فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن ( 2 ) ، قال في فتح
الباري : فقال الحسن : إن عليا يقول : إني أذكركم الله رجلا رعي لله حقا إلا نفر
فإن كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما خذلني . والله إن طلحة والزبير لأول
من بايعني ثم نكثا . ولم أستأثر بمال . ولا بدلت حكما " ( 3 ) ، والبخاري لم يرو
شيئا من كلمة الحسن . علما بأنه ذكر أن الحسن كان في أعلى المنبر . وروى
البخاري ما قاله عمار . فقال : قال عمار : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله
إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه
تطيعون أم هي " ( 4 ) ، وقال في فتح الباري : قال بعض الشراح : الضمير في إياه .
لعلي بن أبي طالب ، والظاهر خلافه وإنه لله تعالى ( 5 ) ، وأقول : إن الكتاب وأهل
البيت في حبل واحد كما روى مسلم وغيره . وروي أن أبا موسى قال لعمار : يا
أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على عثمان أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع
الفجار . فقال عمار : لم أفعل ولم يسوءني ( 6 ) ، قال الحسن ، : يا أبا موسى لم
تثبط الناس عنا . فوالله ما أردنا إلا الاصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على
شئ . فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنها ستكون فتنة
القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي والماشي خير من
الراكب فقال عمار : يا أيها الناس . إنما قال له خاصة : أنت فيها
قاعدا خير منك قائما . فقام رجل فقال لعمار : اسكت أيها العبد أنت أمس مع
الغوغاء واليوم تسافه أميرنا . وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار
هامش
( 1 ) الكامل 117 / 3 ، الطبري 190 / 5 .
( 2 ) البخاري ( الصحيح 229 / 4 ) أحمد ( الفتح الرباني 140 / 23 ) .
( 3 ) رواه أبو يعلى ( فتح الباري 58 / 13 ) .
( 4 ) البخاري ك الفتن ( الصحيح 229 / 4 ) أحمد ( الفتح الرباني 140 / 23 ) .
( 5 ) فتح الباري / ابن حجر 58 / 13 .
( 6 ) الطبري 187 / 5 ، البداية والنهاية 236 / 7 .