إخوانا . ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره ، ومن أبغض ذلك فقد أبغض
الحق وغمضه " ، وقال : " لقد أصيب هذا الرجل . . يعني عثمان - بأيدي هؤلاء
القوم . الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة . ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة
كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ بالله من شر ما هو كائن " ، ثم قال : " إنه لا بد مما
هو كائن أن يكون . ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة . وشرها
فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي . فقد أدركتم ورأيتم . فالزموا دينكم واهدوا بهدي
نبيكم صلى الله عليه وسلم . واتبعوا سنته . واعرضوا ما أشكل عليكم على
القرآن . فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره فردوه . وارضوا بالله جل وعز ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن حكما وإماما " ( 1 ) -
فالإمام كان يتحرك تحرك الدعوة ، يخاطب الحاضر بزاد الماضي الطاهر
المطهر . ليعبر الحاضر إلى المستقبل في أمان ، وفي علم الله المطلق أن كل
حاضر فيه غثاء لا يسمع ولا يبصر - وهذا الغثاء يسير بزاد الآباء والأهواء ، لذا
فهو عدو لكل حاضر ولكل مستقبل فيه من الله برهان ، وهنا كانت الحجة مهمة
يقوم بها الهداة إلى الله حتى لا يكون للغثاء على الله حجة يوم لا ينفع مال ولا
بنون . وروي أن الإمام عندما بعث إلى الأمصار للإصلاح . كتب أيضا إلى طلحة
والزبير وأرسل كتابه مع عمران بن حصين وفيه : أما بعد : فقد علمتما وإن كتمتما
أني لم أرد الناس حتى أرادوني . ولم أبايعهم حتى بايعوني . وإنكما ممن أرادني
وبايعني ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب . ولا لحرص حاضر . فإن كنتما
بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب . وإن كنتما بايعتماني
كارهين . فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية .
ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإن دفعكما هذا
الأمر قبل أن تدخلا فيه . كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به .
وقد زعمتما أني قتلت عثمان . فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل
هامش
( 1 ) الطبري 185 / 5 ، الكامل 115 / 3 .