يقتل قيسا بما قتلت به بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكة ( 1 ) ، وروي أن أبا ذر كان يقول : يوم العوراء ، وما يوم
العوراء . فقيل له : ما يوم العوراء ؟ قال : إن نساء من المسلمات يسبين فيكشف
عن سوقهن ، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ، وإني
دعوت الله أن لا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه . قال راوي الحديث :
فأرسل معاوية بسر بن أرطأة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في
السوق ( 2 ) ، وقال في الإستيعاب : أغار بسر على همدان وسبي نساءهم فكن أول
نساء مسلمات سبين في الإسلام ، وقتل أحياء من بني سعد ( 3 ) .
وروي أن معاوية بعد تحكيم الحكمين أرسل بسر في جيش ، فساروا من
الشام حتى قدموا المدينة ، ففر منهم أبو أيوب الأنصاري ، وصعد بسر منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى على المنبر : يا دينار ويا نجار شيخي شيخي
عهدي به بالأمس فأين هو - يعني عثمان - ثم قال : يا أهل المدينة والله لولا ما
عهد إلى معاوية ، ما تركت بها محتلما إلا قتلته . ثم بايع أهل المدينة ، وأرسل
إلى بني مسلمة فقال : والله ما لكم عندي من أمان ولا مبايعة حتى تأتوني
بجابر بن عبد الله ، فانطلق جابر إلى أم المؤمنين أم سلمة زوج رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لها : ماذا ترين ؟ إني خشيت أن أقتل وهذه بيعة
ضلالة . قالت : أري أن تبايع . فآتاه جابر فبايعه ( 4 ) .
وهدم بسر دور بالمدينة ، ثم مضى حتى أتى مكة ، فخافه أبو موسى
الأشعري أن يقتله ، فقال له بسر : ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذلك . ثم مضى بسر إلى اليمن وقتل عبد الله بن عبد المدان
الحارثي وقتل ابنه . ووجد ابن عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل
هامش
( 1 ) الإستيعاب 157 / 1 .
( 2 ) الإستيعاب 157 / 1 .
( 3 ) الإستيعاب 157 / 1 .
( 4 ) الطبري 80 / 6 ، الكامل 193 / 3 ، البداية والنهاية 322 / 7 .