فأظهر الفرح والسرور ، وبلغ عليا قتل محمد وسرور معاوية ، فقال : جزعنا عليه
على قدر سرورهم ، فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحروب جزعي عليه
كان لي ربيبا ، وكنت أعده ولدا ، وكان بي برا ، وكان ابن أخي . فعلى مثل هذا
نحزن وعند الله نحتسبه ( 1 ) .
ومع بداية عام تسع وثلاثين هجرية ، بدأ معاوية يبعث سرايا لتغير على
أطراف أمير المؤمنين ، وكذلك كان علي يبعث من يمنع سرايا معاوية من أذية
الناس ، ومن السرايا التي بعثها معاوية ، سرية النعمان بن بشير التي أغارت على
عين التمر ، وسرية سفيان بن عوف أغارت على هيت والأنبار والمدائن ، وحملوا
ما كان في الأنبار من الأموال وأموال أهلها ورجعوا إلى معاوية . وسرية
عبد الله بن مسعدة أغارت على تيماء ، فنهب الأموال وتصدى له أهل تيماء فخرج
في أصحابه ليلا إلى الشام ، وسرية الضحاك بن قيس أمره معاوية أن يمر بأسفل
واقصة وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي . فسار فأخذ أموال
الناس وقتل من لقي من الأعراب ( 2 ) .
كانت هذه السرايا مقدمات لسرية بسر بن أرطأة ، وبسر كان من الذين
بعثهم عمر بن الخطاب مددا لعمرو بن العاص في فتح مصر ( 3 ) . قال الدارقطني :
بسر له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، هو الذي قتل
طفلين لعبيد الله بن عباس ( 4 ) ، وقال يحيى بن معين : بسر رجل سوء . وقال أبو
عمر : ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام ( 5 ) ، وروي أن معاوية عندما وجه بسر
لقتل شيعة علي ، قام إليه نفر منهم زياد بن الأشهب الجعدي وقال لمعاوية : يا
أمير المؤمنين . نسألك بالله وبالرحم أن لا تجعل لبسر على قيس سلطانا . حتى لا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 454 / 2 .
( 2 ) الطبري 78 / 6 .
( 3 ) الإستيعاب 155 / 1 .
( 4 ) الإستيعاب 156 / 1 .
( 5 ) الإستيعاب 155 / 1 .