وروي عن علقمة والأسود أنهم قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه
من صفين . فقلنا له : يا أبا أيوب . إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه
وسلم وبمجئ ناقته تفضلا من الله وإكراما لك . حين أناخت ببابك دون الناس .
ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ! فقال لهما : يا هذا إن
الرائد لا يكذب أهله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال ثلاثة
مع علي : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فأما الناكثون فقد قاتلت . وهم
أهل الجمل وطلحة والزبير ، وأما القاسطون . فهذا منصرفنا من عندهم - يعني
معاوية وعمرو - وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل
التخيلات وأهل النهروان . والله ما أدري أين هم ! ولكن لا بد من قتالهم إن
شاء الله . ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : يا عمار
تقتلك الفئة الباغية . وأنت مذ ذاك مع الحق والحق معك . يا عمار بن ياسر ، إذا
رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس غيره ، فاسلك مع علي ، فإنه لن يدليك
في ردى ولن يخرج من هدى . يا عمار ، من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه .
قلده الله يوم القيامة وشاحين من در . ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي عليه ،
قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار . فقال علقمة والأسود لأبي أيوب : يا هذا
حسبك ! حسبك رحمك الله ! حسبك رحمك الله ( 1 ) وأنا أقول : حسبك رحمك
الله .
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر عن أبي صادق ( كنز العمال 352 / 11 ) والخطيب البغدادي ( البداية
والنهاية 307 / 7 ) ، وابن جرير عن مخنف باختصار ( كنز العمال 352 / 11 ) .