تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وروي عن علقمة والأسود أنهم قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين . فقلنا له : يا أبا أيوب . إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وسلم وبمجئ ناقته تفضلا من الله وإكراما لك . حين أناخت ببابك دون الناس . ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ! فقال لهما : يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فأما الناكثون فقد قاتلت . وهم أهل الجمل وطلحة والزبير ، وأما القاسطون . فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرو - وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل التخيلات وأهل النهروان . والله ما أدري أين هم ! ولكن لا بد من قتالهم إن شاء الله . ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية . وأنت مذ ذاك مع الحق والحق معك . يا عمار بن ياسر ، إذا رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس غيره ، فاسلك مع علي ، فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرج من هدى . يا عمار ، من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه . قلده الله يوم القيامة وشاحين من در . ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي عليه ، قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار . فقال علقمة والأسود لأبي أيوب : يا هذا حسبك ! حسبك رحمك الله ! حسبك رحمك الله ( 1 ) وأنا أقول : حسبك رحمك الله .
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر عن أبي صادق ( كنز العمال 352 / 11 ) والخطيب البغدادي ( البداية والنهاية 307 / 7 ) ، وابن جرير عن مخنف باختصار ( كنز العمال 352 / 11 ) .
معالم الفتن — صفحة 110 | سعيد أيوب