تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام : أتقر أنهم مؤمنون مسلمون ! فقال علي : ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون . ولكن يكتب معاوية ما شاء بما شاء ، ويقر بما شاء لنفسه ولأصحابه . ويسمي نفسه بما شاء وأصحابه ( 1 ) . وكان فيما كتب في الصحيفة . أن يحيى الحكمان ما أحياء القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، ولا يتبعان الهوى ولا يداهنان ( 2 ) في شئ من ذلك . فإن فعلا فلا حكم لهما ، والمسلمون في حكمهما براء ( 3 ) . وقال أمير المؤمنين للحكمين : على أن تحكما بما في كتاب الله . وكتاب الله كله لي . فإن لم تحكما بما في كتاب الله فلا حكومة لكما ( 4 ) . واتفقوا على موضع التحكيم بين الكوفة والشام . وخرج الأشعث ليقرأ الصحيفة على الناس . وجرى بين الأشعث وبين أناس منهم خطب طويل ، وعندئذ قام عروة بن أذية ، وهو أخو بلال الخارجي ، فقال : أتحكمون في دين الله وأمره ونهيه الرجال ؟ لا حكم إلا لله . فكان أول من قالها ( 5 ) وما أن قال عروة هذا حتى تباغض القوم جميعا ، وأقبل بعضهم يتبرأ من بعض . تبرأ الأخ من أخيه والابن من أبيه ، وأمر علي بن أبي طالب بالرحيل . لعلمه باختلاف الكلمة . وتفاوت الرأي . وعدم النظام لأمورهم ، وما لحقه من الخلاف منهم . وكثر التحكيم في جيش أهل العراق ، وتضارب القوم بالمقارع ونعال السيوف وتسابوا . ولام كل فريق منهم الآخر في رأيه . وسار على نحو الكوفة . ولحق معاوية بدمشق ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 437 / 1 . ( 2 ) المداهنة / الخداع . ( 3 ) مروج الذهب 435 / 2 ، ابن أبي الحديد 437 / 1 ، الطبري 29 / 6 . ( 4 ) ابن عساكر وابن أبي شيبة ( كنز العمال 319 / 11 ) ، مروج الذهب 435 / 2 . ( 5 ) مروج الذهب 436 / 2 ، ابن أبي الحديد 438 / 1 . ( 6 ) مروج الذهب 437 / 2 .