ومن أهل العراق عشرون ألفا ( 1 ) . وروي أن مدة المقام بصفين كانت مائة يوم
وعشرة أيام . وقال آخرون : كان سبعة أشهر . وقيل : تسعة أشهر . وكان بينهم في
هذه المدة تسعون زحفا ( 2 ) .
وعندما جاء أبو موسى ودخل المعسكر ، قال الأحنف للقوم : لقد أبيتم إلا
أبا موسى فادفئوا ظهره بالرجال . وجاء عمرو بن العاص ومن معه . جلس
الطرفان . فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي أمير
المؤمنين . فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه . هو أميركم . فأما أميرنا فلا . قال
أمير المؤمنين : الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل . والله إني لكاتب بين يدي رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، إذ قالوا لست رسول الله ولا نشهد
لك به . ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فكتبه . فقال عمرو : سبحان الله . أتشبهنا
بالكفار ونحن مسلمون ؟ فقال علي : يا ابن النابعة . ومتى لم تكن للكافرين وليا
وللمسلمين عدوا ؟ فقام عمرو وقال : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد
اليوم ، فقال علي : وإني لأرجو أن يطهر الله عز وجل مجلسي منك ومن
أشباهك . وكتب الكتاب ( 3 ) .
ولقد تحدثنا فيما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح
الحديبية كان قد أنذر قريش بأن لهم في المستقبل يوما يقاتلهم فيه رجلا
امتحن الله قلبه بالإيمان ، وهو خاصف النعل . وظل هذا الأمر في ذهن دائرة
الاستكبار وتوارثوه وكانت حركتهم مرتبطة بما في دائرة ذهنهم .
وروى ابن أبي الحديد عن أبي إسحاق الشيباني قال : قرأت كتاب الصلح
عند سعيد بن أبي بردة في صحيفة صفراء . عليها خاتمان : خاتم من أسفلها .
وخاتم من أعلاها . على خاتم علي بن أبي طالب : " محمد رسول الله صلى الله
عليه وسلم " وعلى خاتم معاوية " محمد رسول الله " وقيل لعلي حين أراد أن
هامش
( 1 ) مروج الذهب 436 / 2 .
( 2 ) البداية والنهاية 275 / 7 .
( 3 ) الطبري 29 / 6 ، أبي الحديد 436 / 1 .