تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومن أهل العراق عشرون ألفا ( 1 ) . وروي أن مدة المقام بصفين كانت مائة يوم وعشرة أيام . وقال آخرون : كان سبعة أشهر . وقيل : تسعة أشهر . وكان بينهم في هذه المدة تسعون زحفا ( 2 ) . وعندما جاء أبو موسى ودخل المعسكر ، قال الأحنف للقوم : لقد أبيتم إلا أبا موسى فادفئوا ظهره بالرجال . وجاء عمرو بن العاص ومن معه . جلس الطرفان . فكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين . فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه . هو أميركم . فأما أميرنا فلا . قال أمير المؤمنين : الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل . والله إني لكاتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، إذ قالوا لست رسول الله ولا نشهد لك به . ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فكتبه . فقال عمرو : سبحان الله . أتشبهنا بالكفار ونحن مسلمون ؟ فقال علي : يا ابن النابعة . ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا ؟ فقام عمرو وقال : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم ، فقال علي : وإني لأرجو أن يطهر الله عز وجل مجلسي منك ومن أشباهك . وكتب الكتاب ( 3 ) . ولقد تحدثنا فيما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية كان قد أنذر قريش بأن لهم في المستقبل يوما يقاتلهم فيه رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان ، وهو خاصف النعل . وظل هذا الأمر في ذهن دائرة الاستكبار وتوارثوه وكانت حركتهم مرتبطة بما في دائرة ذهنهم . وروى ابن أبي الحديد عن أبي إسحاق الشيباني قال : قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي بردة في صحيفة صفراء . عليها خاتمان : خاتم من أسفلها . وخاتم من أعلاها . على خاتم علي بن أبي طالب : " محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " وعلى خاتم معاوية " محمد رسول الله " وقيل لعلي حين أراد أن
هامش
( 1 ) مروج الذهب 436 / 2 . ( 2 ) البداية والنهاية 275 / 7 . ( 3 ) الطبري 29 / 6 ، أبي الحديد 436 / 1 .