موسى قبل موقعة الجمل : اعتزل عملنا يا ابن الحائك مذموما مدحورا . فما هذا
أول يومنا منك . وإن لك فينا لهنات وهنيات ( 1 ) ، وروي أن عمار بن ياسر قال
لأبي موسى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعنك ليلة الجبل .
فقال أبو موسى : إنه قد استغفر لي . قال عمار : قد شهدت اللعن ولم أشهد
الاستغفار ( 2 ) ، وعندما هرب أبو موسى من علي بن أبي طالب قيل لعمار : قد
هاجر أبو موسى ، فقال عمار : والله ليخذلن جنده ، وليفرن جهده ، ولينقضن
عهده ( 3 ) . ثم أخبر عمار عن معركة صفين قبل وقوعها . فقال بعد أن سلط
الضوء على أبي موسى : " والله إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب له
المبطلون ، والله لو قاتلوا حتى بلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أن صاحبنا على
الحق وهم على الباطل ( 4 ) .
لقد قال لهم الإمام عندما قالوا : لا نرضى إلا بأبي موسى ، قال ، ويحكم
هو ليس بثقة . قد فارقني ( 5 ) ! وقال لهم : قد عصيتموني في أول هذا الأمر . فلا
تعصوني الآن . إني لا أرى أن أولي أبا موسى الأشعري . فقال الأشعث ومن
معه : لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري ( 6 ) .
وانتهت المواجهة العسكرية بصفين بعد رفع المصاحف ، وكان جملة من
قتل من الفريقين جميعا سبعين ألفا . من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن
أهل العراق خمسة وعشرون ألفا فيهم خمسة وعشرون بدريا . وقيل غير ذلك
نظرا لأن في قتلى الفريقين من غرق ومن قتل في البر فأكله السباع .
فروي أن عدد القتلى مائة ألف وعشرة آلاف من أهل الشام تسعون ألفا .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 396 / 2 .
( 2 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 608 / 13 ) .
( 3 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 243 / 7 ) .
( 4 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 243 / 7 ) .
( 5 ) مروج الذهب 434 / 2 ، الطبري 28 / 6 ، ابن أبي الحديد 433 / 1 ، الكامل 162 / 3 .
( 6 ) مروج الذهب 434 / 2 ، الطبري 28 / 6 ، ابن أبي الحديد 433 / 1 ، الكامل 162 / 3 .