بأخفافها ( 1 ) ووطئتهم بأظلافها ( 2 ) . وأقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون
حائرون ، جاهلون مفتونون ، في خير دار ( 3 ) وشر جيران ( 4 ) . نومهم سهود ( 5 ) .
وكحلهم دموع ( 6 ) . بأرض عالمها ملجم ( 7 ) وجاهلها مكرم ( 8 ) . . . ( 9 ) .
ودخل أمير المؤمنين إلى الكوفة ولم يدخل معه الذين اختلفوا معه ، ونزلوا
بحروراء وكان عددهم يومئذ اثنى عشر ألفا ، ونادى مناديهم أن أمير القتال
شبث بن ربعي وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء ، والأمر شورى والبيعة لله والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ( 10 ) .
لقد رفعوا صوتهم فوق صوت أمير المؤمنين . أمروه بأن يقبل التحكيم ،
وأن يسحب قوات الأشتر إلى الخلف ، وأن يقر أبا موسى . وبعد أن نالوا ما
أرادوا اختلفوا فيما بينهم . وهذا لا يستغرب منه لأنه من شيمة الذين يسلكون
طريق الشيطان ، فالاختلاف والبغي على هذا الطريق أمر طبيعي ولا ينبغي البحث
عن أسبابه .
1 - خيمة التحكيم :
قبل التحكيم جاء المغيرة بن شعبة إلى معاوية ، فقال له معاوية : يا مغيرة
ما ترى ؟ قال : يا معاوية لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ، ولكن على أن آتيك بأمر
هامش
( 1 ) الخفاف / الإبل .
( 2 ) الأظلاف / للبقر والمعاعز .
( 3 ) خير دار / قيل يقصد الكوفة وقيل الشام .
( 4 ) شر جيران / أي أصحاب معاوية .
( 5 ) نوفهم سهود / يعني أصحاب معاوية . لا ينامون الليل ويرتبون أمره .
( 6 ) كحلهم دموع / أي نفاقا .
( 7 ) أي المؤمن في تقية وخوف .
( 8 ) أي المكذب في عز ومنعة .
( 9 ) ابن أبي الحديد 123 / 1 .
( 10 ) الطبري 35 / 6 .