شهدوا أمام الأجيال بحديث الولاية . فإنهم أيضا شهدوا بحديث المنزلة . روى
الإمام مسلم عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي . قال سعيد بن المسيب : فأحببت أن أشافه بها سعدا . فلقيت
سعدا فحدثته بما حدثني عامر . فقال سعد : أنا سمعته فقلت : أنت سمعته !
فوضع أصبعيه على أذنه وقال : نعم وإلا فأسكتا ( أي صمتا ) " ( 1 ) ، وإذا كان
الصحابة قد شهدوا على حديث المنزلة . فإن أم المساور كانت لها شهادة أخرى .
فعن المساور الحميري عن أمه قالت : دخلت على أم المؤمنين أم سلمة فسمعتها
تقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه
مؤمن " ( 2 ) ، وهكذا اكتملت الدائرة وجاءت المناقب كالنجوم عندما تظهر من
وراء السحاب ليلتقي ضوؤها مع ضوء القمر . وكفى بالمناقب الثلاث لتقوم
الحجة على أجيال الجمل وصفين والنهروان . وأجيال أخرى عاشت عصورا حق
لها أن تبكي بلا احتجاز .
6 - على هامش أصداء يوم خم :
لقد ذكرنا فيما سبق بعض الأحاديث الواردة في حق أمير المؤمنين . ولقد
وجدت أن ذكر بعضها هنا مرة أخرى يلقي الضوء على الأحداث فيمكن فهمها
بسهولة . فأمير المؤمنين بعد أن ضجت الساحة بالأحداث . وبعد أن واجه
الصحابة بيوم خم . لم تقف المعارضة له موقف المستسلم . ولقد واجهت
المعارضة جميع رسل الله عليهم السلام في وقت كانت الحجج الدامغة فوق
رؤوسهم . وأمام صد المعارضة بدأ الإمام علي يكشف عن نفسه وفقا لما
يقتضيه الموقف . ومن المعلوم أن أمير المؤمنين كان مخصوصا من دون
الصحابة رضوان الله عليهم بخلوات كان يخلو بها مع رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 174 / 15 ) في فضائل علي .
( 2 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 635 / 5 ) ورواه أحمد ( الفتح الرباني 121 / 23 ) .