الالتباس كان سببا في ذهاب بعض الناس إلى زيد بن أرقم للوقوف على حقيقة
هذا الأمر . وقد يكون ذهابهم إلى زيد قبل خروج أم المؤمنين عائشة وقد يكون
بعد ذلك ، ولكن الأمر المؤكد أن خروج أم المؤمنين هو الذي أوجد السؤال .
روى الإمام مسلم عن زيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن
مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا
كثيرا . رأيت رسول الله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه . لقد لقيت يا
زيد خيرا كثيرا . حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال زيد : يا ابن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت
أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فما حدثتكم فأقبلوا . وما لا فلا
تكلفونيه . ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بماء يدعى
خما بين مكة والمدينة . فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر . ثم قال : أما بعد
ألا أيها الناس . فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول فأجيب . وأنا تارك فيكم
الثقلين . أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور . فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به
فحث على كتاب الله ورغب فيه . ثم قال : وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي .
أذكركم الله أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . فقال له حصين : ومن أهل
بيته يا زيد . أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ! ! ولكن أهل
بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل
وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم " ( 1 ) ، نقول :
وهذه الرواية توسعت في تحديد من هم أهل البيت . وقد روي أن " لكل شئ
ذروة " ، وآل علي في حديث مسلم في المقدمة . وفي رواية عند مسلم أيضا
عندما سألوا زيدا : أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : لا . وأيم الله إن المرأة تكون
مع الرجل العصر من الدهر . ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله
وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده " ( 2 ) ، فإذا كان أهل بيته أصله فإنه في حديث
هامش
( 1 ) رواه مسلم في فضائل علي ( الصحيح 179 / 15 ) وأحمد والحاكم ( الفتح الرباني
104 / 22 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 181 / 15 ) في فضائل علي .