كان دم عثمان قبلهم . فالواجب أن ينكروا على أنفسهم قبل إنكارهم على
غيرهم . وقال : إن معي لبصيرتي . أي عقلي أي أوضح النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لي كل شئ وعرفنيه . وإنها للفئة الباغية . أي الفئة التي وعدت بخروجها
علي ثم ذكر بعض العلامات . وقال : إن الأمر لواضح . وقوله هذا يؤكد به عند
نفسه وعند غيره . أن هذه الجماعة هي تلك الفئة الموعود بخروجها . ثم أخبر :
وقد ذهب الباطل وزاح . وخرس لسانه . ثم أقسم : ليملأن لهم حوضا هو
ماتحه - يسقيهم من فوقه - وهذه كناية عن الحرب والهجاء وما يتعقبهما من القتل
والهلاك ( 1 ) .
وبعد أن كشف الإمام النقاب عن بداية حرب البغاة التي تحمل أسماء
مختلفة وتدور رحاها في ميادين مختلفة . بين أن البغاة يسيرون نحو هدف واحد
يقتلون عليه بعضهم بعضا ويبذلون في سبيله كل نفيس . وهذا الهدف هو
الحكم . قال الإمام بعد نكث طلحة والزبير : " كل واحد منهم يرجو الإمام له .
ويعطفه عليه دون صاحبه ولا يمتان ( 2 ) إلى الله بحبل ولا يمدان إليه بسبب . كل
واحد منهما حامل ضب ( 3 ) لصاحبه . وعما قليل يكشف قناعه به . والله لئن
أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا . وليأتين هذا على هذا . قد قامت
الفئة الباغية فأين المحتسبون ( 4 ) . قد سنت لهم السنن . وقدم لهم الخير . ولكل
ضال علة . ولكل ناكث شبهة . والله لا أكون كمستمع اللدم ( 5 ) . يسمع الناعي
ويحضر الباكي . ثم لا يعتبر " ( 6 ) .
فطريق البغي لا يتمسك بحبل الله وأصحاب الرؤوس الكبيرة من صفاتهم
أن كل واحد منهم يريد الأمر لنفسه . ولأن هذه هي الحقيقة فإن تحت راياتهم لا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 151 / 3 .
( 2 ) يمتان / يتوسلان .
( 3 ) انصب / الحقد .
( 4 ) المحتسبون / طالبو الأجر
( 5 ) مستمع اللدم / كناية عن الضبع حين تسمع وقع الحجر فتستسلم للصائد .
( 6 ) ابن أبي الحديد 206 / 3 .