تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
كان دم عثمان قبلهم . فالواجب أن ينكروا على أنفسهم قبل إنكارهم على غيرهم . وقال : إن معي لبصيرتي . أي عقلي أي أوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لي كل شئ وعرفنيه . وإنها للفئة الباغية . أي الفئة التي وعدت بخروجها علي ثم ذكر بعض العلامات . وقال : إن الأمر لواضح . وقوله هذا يؤكد به عند نفسه وعند غيره . أن هذه الجماعة هي تلك الفئة الموعود بخروجها . ثم أخبر : وقد ذهب الباطل وزاح . وخرس لسانه . ثم أقسم : ليملأن لهم حوضا هو ماتحه - يسقيهم من فوقه - وهذه كناية عن الحرب والهجاء وما يتعقبهما من القتل والهلاك ( 1 ) . وبعد أن كشف الإمام النقاب عن بداية حرب البغاة التي تحمل أسماء مختلفة وتدور رحاها في ميادين مختلفة . بين أن البغاة يسيرون نحو هدف واحد يقتلون عليه بعضهم بعضا ويبذلون في سبيله كل نفيس . وهذا الهدف هو الحكم . قال الإمام بعد نكث طلحة والزبير : " كل واحد منهم يرجو الإمام له . ويعطفه عليه دون صاحبه ولا يمتان ( 2 ) إلى الله بحبل ولا يمدان إليه بسبب . كل واحد منهما حامل ضب ( 3 ) لصاحبه . وعما قليل يكشف قناعه به . والله لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا . وليأتين هذا على هذا . قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ( 4 ) . قد سنت لهم السنن . وقدم لهم الخير . ولكل ضال علة . ولكل ناكث شبهة . والله لا أكون كمستمع اللدم ( 5 ) . يسمع الناعي ويحضر الباكي . ثم لا يعتبر " ( 6 ) . فطريق البغي لا يتمسك بحبل الله وأصحاب الرؤوس الكبيرة من صفاتهم أن كل واحد منهم يريد الأمر لنفسه . ولأن هذه هي الحقيقة فإن تحت راياتهم لا
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 151 / 3 . ( 2 ) يمتان / يتوسلان . ( 3 ) انصب / الحقد . ( 4 ) المحتسبون / طالبو الأجر ( 5 ) مستمع اللدم / كناية عن الضبع حين تسمع وقع الحجر فتستسلم للصائد . ( 6 ) ابن أبي الحديد 206 / 3 .