تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
سائقها وناعقها إلى يوم القيامة " ( 1 ) ، وعن حذيفة قال : " . . . والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته " ( 2 ) . ولأن الإمام يعلم الرجال ومقاصدهم . كانت حركته كلها حجة عليهم . روي أنه بعد قتل عثمان جاء علي بن أبي طالب فقال لطلحة : أبسط يدك يا طلحة لأبايعك . فقال طلحة : أنت أحق وأنت أمير المؤمنين فابسط يدك فبسط علي يده فبايعه ( 3 ) . وطلحة كان يطمع في الخلافة . وكان لا يشك أن الأمر بعد عثمان سيكون له لوجوه منها : سابقته . ومنها أنه ابن عم لأبي بكر . وكان لأبي بكر في نفوس أهل ذلك العصر منزلة عظيمة ، ومنها أنه كان سمحا جوادا . وقد كان نازع عمر في حياة أبي بكر . وأحب أن يفوض أبو بكر الأمر إليه من بعده ( 4 ) . وقال لأبي بكر : ما تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا . وكان له في أيام عمر قوم يجلسون إليه . ويحادثونه سرا في معنى الخلافة . ويقولون له : لو مات لبايعناك بغتة . وعندما بلغ ذلك عمر . خطب الناس بالكلام المشهور : إن قوما يقولون : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة . وإنه لو مات عمر لفعلنا وفعلنا . . . " ( 5 ) وعندما جعلها عمر شورى لم يجد طلحة لنفسه مخرجا للفوز بالخلافة . حيث إن الشورى ما كانت لتصب إلا في إناء بني أمية لأن عثمان وعبد الرحمن وسعدا حزمة واحدة . بالإضافة إلى أن وجود عبد الرحمن في فريق يرجح هذا الفريق على الفريق الآخر كما نصت لائحة الشورى . ورضي طلحة بالأمر الواقع حتى جاءت الأحداث التي أطاحت بعثمان . وكما رأينا أنه كان من المؤلبين عليه واستولى على مفتاح بيت المال أثناء هذه الثورة . لأنه كان لا يشك في أن الأمر سيصب في سلته . ومن العجيب أن أم المؤمنين عائشة كانت على علم بهذه
هامش
( 1 ) رواه نعيم بن حماد بإسناد صحيح ( كنز العمال 271 / 11 ) . ( 2 ) رواه أبو داوود حديث 4222 . ( 3 ) الطبري 156 / 5 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 146 / 3 . ( 5 ) الطبري 200 / 3 .