سائقها وناعقها إلى يوم القيامة " ( 1 ) ، وعن حذيفة قال : " . . . والله ما ترك رسول
الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه
ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته " ( 2 ) . ولأن الإمام
يعلم الرجال ومقاصدهم . كانت حركته كلها حجة عليهم . روي أنه بعد قتل
عثمان جاء علي بن أبي طالب فقال لطلحة : أبسط يدك يا طلحة لأبايعك . فقال
طلحة : أنت أحق وأنت أمير المؤمنين فابسط يدك فبسط علي يده فبايعه ( 3 ) .
وطلحة كان يطمع في الخلافة . وكان لا يشك أن الأمر بعد عثمان سيكون
له لوجوه منها : سابقته . ومنها أنه ابن عم لأبي بكر . وكان لأبي بكر في نفوس
أهل ذلك العصر منزلة عظيمة ، ومنها أنه كان سمحا جوادا . وقد كان نازع عمر
في حياة أبي بكر . وأحب أن يفوض أبو بكر الأمر إليه من بعده ( 4 ) . وقال لأبي
بكر : ما تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا . وكان له في أيام عمر قوم
يجلسون إليه . ويحادثونه سرا في معنى الخلافة . ويقولون له : لو مات لبايعناك
بغتة . وعندما بلغ ذلك عمر . خطب الناس بالكلام المشهور : إن قوما يقولون :
إن بيعة أبي بكر كانت فلتة . وإنه لو مات عمر لفعلنا وفعلنا . . . " ( 5 ) وعندما
جعلها عمر شورى لم يجد طلحة لنفسه مخرجا للفوز بالخلافة . حيث إن
الشورى ما كانت لتصب إلا في إناء بني أمية لأن عثمان وعبد الرحمن وسعدا
حزمة واحدة . بالإضافة إلى أن وجود عبد الرحمن في فريق يرجح هذا الفريق
على الفريق الآخر كما نصت لائحة الشورى . ورضي طلحة بالأمر الواقع حتى
جاءت الأحداث التي أطاحت بعثمان . وكما رأينا أنه كان من المؤلبين عليه
واستولى على مفتاح بيت المال أثناء هذه الثورة . لأنه كان لا يشك في أن الأمر
سيصب في سلته . ومن العجيب أن أم المؤمنين عائشة كانت على علم بهذه
هامش
( 1 ) رواه نعيم بن حماد بإسناد صحيح ( كنز العمال 271 / 11 ) .
( 2 ) رواه أبو داوود حديث 4222 .
( 3 ) الطبري 156 / 5 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 146 / 3 .
( 5 ) الطبري 200 / 3 .