تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الله سبحانه : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ) ( 2 ) ، فلم يستنصركم من ذل . ولم يستقرضكم من قل . استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد . وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا . فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره . رافق بهم رسله . وأزارهم ملائكته . وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا . وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " ( 3 ) . مما سبق يتبين أن المتكلم حجة . همته بالله وشغله فيه وفراره إليه . وكان الإمام يقول مخاطبا ساحة عريضة اكتنز فيها الذهب والفضة " لطلب المال والثروة أسرع من خراب دين الرجل من ذئبين ضاريين باتا في حظيرة غنم . ما زالا فيها حتى أصبحا ( 4 ) ، وقال : " الزهد كله بين كلمتين من القرآن " . قال الله سبحانه : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ( 5 ) ، ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه " ( 6 ) ، وقال : " فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها . ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها . ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها . فإن عزها وفخرها إلى انقطاع . وزينتها ونعيمها إلى زوال . وضراءها وبؤسها إلى نفاد . وكل مدة فيها إلى انتهاء . وكل حي فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر . وفي آبائكم الأولين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون . أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون . وإلى الخلف الباقين لا يبقون . أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى : فميت يبكي . وآخر به يعزي
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 7 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 11 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 454 / 3 . ( 4 ) رواه العسكري في المواعظ ( كنز العمال 718 / 3 ) . ( 5 ) سورة الحديد : الآية 23 . ( 6 ) ابن أبي الحديد 795 / 3 .