وتعهدوه لئلا تنسوه ) ( 1 ) ، وحذر الإمام من خلط الحديث بما كان يجري بالساحة
من فعل وخلافة . فقال : " تعلموا العلم . فإذا علمتموه فاكظموا عليه . ولا
تخالطوه بضحك وباطل فتمحه القلوب ( 2 ) وزيادة في الاحتياط رد كل علم إلى
عالمه حتى لا تخترق الرواية فقال " : إذا قرأت العلم على العالم فلا بأس أن
ترويه عنه " ( 3 ) ، ثم بشر الذين يروون الحديث فقال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " اللهم ارحم خلفائي ( ثلاث مرات ) قيل يا رسول الله : ومن
خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلمونها للناس " ( 4 ) .
أما بخصوص انسحاب القص روي عن أبي البحتري : قال : دخل علي بن
أبي طالب المسجد ، فإذا رجل يخوف . فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يذكر
الناس . فقال : ليس برجل يذكر الناس . ولكنه يقول : أنا فلان بن فلان
اعرفوني . فأرسل إليه . فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ، قال : لا ، فقال أمير
المؤمنين : فأخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه ( 5 ) .
وروى مسدد بسند صحيح عن سعيد بن هند . أن عليا مر بقاص فقال : ما
يقول ؟ قالوا : يقص ، قال : لا ولكن يقول اعرفوني ( 6 ) ، وعن أبي يحيى قال : مر
علي وأنا أقص فقال : هل عرفت الناسخ من المنسوخ ؟ قلت : لا ، قال : أنت أبو
اعرفوني " ( 7 ) .
والسياسة الإعلامية ( إعرفوني ) هي التي تقدم الناس إلى العامة بعد أن
تنسج حولهم خيوطا براقة كما ساعدت على إيجاد شخصيات خرافية وقصص
خرافية تخدم مصالح معينة . وكما انسحب القص انسحب شعر الجاهلية والأديرة
هامش
( 1 ) الخطيب ( كنز العمال 304 / 10 ) .
( 2 ) عبد الله بن الإمام أحمد والخطيب ( كنز العمال 304 / 10 ) .
( 3 ) المرهبي ( كنز العمال 294 / 10 ) .
( 4 ) الطبراني والخطيب والديلمي وابن النجار ( كنز العمال 295 / 10 ) .
( 5 ) العسكري والمرزوي ( كنز العمال 281 / 10 ) .
( 6 ) مسدد ( كنز العمال 282 / 10 ) .
( 7 ) المرزوي ( كنز العمال 281 / 10 ) .