تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وصريع مبتلي . وعائد يعود وآخر بنفسه يجود . وطالب للدنيا الموت يطلبه . وغافل وليس بمغفول عنه . . " ( 1 ) ، وقال : " أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الأمثال ، ووقت لكم الآجال . وألبسكم الرياش ( 2 ) . وأرفغ لكم المعاش ( 3 ) . وأحاط بكم الاحصاء ، وأرصد ( 4 ) لكم الجزاء . وآثركم بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ ( 5 ) . وأنذركم بالحجج البوالغ ( 6 ) . فأحصاكم عددا . ووظف لكم مددا . وفي قرارة خبرة . ودار عبرة . وأنتم مختبرون فيها . ومحاسبون عليها " ( 7 ) . فهكذا كان أمير المؤمنين يخاطب رقعة واسعة عليها العديد من النبلاء . وكان أمير المؤمنين خير قدوة لسياسة الدنيا والآخرة . يقول الشعبي : دخلت الكوفة وأنا غلام . فإذا أنا بعلي بن أبي طالب قائما على صبرتين ( 8 ) من ذهب وفضة . ومعه محففة . وهو يطرد الناس بمحففته . ثم يرجع إلى المال فيقسمه . بين الناس . حتى لم يبق منه شيئا . ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا . فرجعت إلى أبي فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس . قال : من هو يا بني ؟ قلت : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين . رأيته يصنع كذا . فقصصت عليه ، فبكى أبي وقال : يا بني بل رأيت خير الناس ( 9 ) ، وروى ابن كثير عن ابن عنترة عن أبيه قال : دخلت على علي بن أبي طالب وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد . فقلت : يا أمير المؤمنين . إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبا في هذا المال وأنت ترعد من البرد . فقال : إني والله لا أرزأ من مالكم شيئا . وهذه
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 632 / 2 . ( 2 ) الرياش / اللباس . ( 3 ) أرفغ / أي واسعا خصبا . ( 4 ) أرصد / أي أعد . ( 5 ) الرفد الروافغ / الواسعة . ( 6 ) أي الظاهرة المبنية . ( 7 ) ابن أبي الحديد 429 / 2 . ( 8 ) أي ما جمع بلا كيل ولا وزن . ( 9 ) ابن أبي الحديد 414 / 1 .