لم يسمع من النبي ولم يره وكثير منهم استمد علومه من فقهاء الأمراء وهي علوم
لن تنصف علي بن أبي طالب في أكثر الأحوال .
ومنهم أيضا من كان يطمع في الكرسي بعد أن مهد يوم الشورى الطريق له
كي يحلم بهذه الأحلام . ومن الأصناف الذين وجدوا في الاصلاح العلوي عقبة
في طريقهم . صنف عمل على امتداد تاريخه في الجاهلية والإسلام من أجل
الملك وحده . وذلك بعد استحواذ بني هاشم على مفاخر قريش في الجاهلية
واختيار الله لهم في الإسلام . فهذه الأمور أصابت أطرافا أخرى بعقدة النقص .
ولو ردوا كل شئ إلى الله ما أصابتهم هذه العقد .
ونرى قبل تسليط الضوء على هذه الأمور أن نلقي نظرة سريعة على القيادة
التي قامت بهذه الإصلاحات لنرى هل القيادة كانت تعمل من أجل الكرسي . أم
أن المال مطلبها . أم أنها كانت قيادة الحجة . قيادة الزهد رداؤها وسيفها هو
سيف الزهد ابتغاء وجه الله .
3 - العالم العامل الزاهد :
يقول الإمام الزاهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إني متكلم بعدة الله
وحجته . قال الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة . أن لا تخافوا ولا تحزنوا . . . ) ، وقد قلتم : " ربنا الله " فاستقيموا على
كتابه . وعلى منهاج أمره . وعلى الطريقة الصالحة من عبادته . ثم لا تمرقوا منها .
ولا تبتدعوا فيها ( 1 ) . ولا تخالفوا عنها . فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم
القيامة " ( 2 ) ، وقال : " فالله الله معشر العباد . وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم .
وفي الفسحة قبل الضيق . فاسعوا فكاك رقابكم . من قبل أن تغلق رهائنها .
اسهروا عيونكم . وأضمروا بطونكم . واستعملوا أقدامكم . وأنفقوا أموالكم .
وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم . ولا تبخلوا بها عنها . فقال قال
هامش
( 1 ) أي لا تحدثوا ما لم يأت به الكتاب والسنة .
( 2 ) ابن أبي الحديد 385 / 3 .