صادق . وصامت ناطق " ( 1 ) .
ومما سبق علمنا أن الإمام علي أمر بأخذ الخير وترك الشر . ثم بين ما في
أيدي الناس من اختلاف الخبر . وما ترتب على ذلك من الاختلاف في الفتوى
لتعدد الآراء . ثم فتح الإمام طريق البحث للوقوف على أسباب ذلك وقال :
" واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه " ثم ساق الباحث إلى
كتاب الله ليقف عند الذي نقضه . ثم اختصر المسافة للتيسير على الباحث فبين أن
المعرفة والأخذ بميثاق الكتاب والتمسك به جميع ذلك في دائرة " أهله " وهو
قوله : " فالتمسوا ذلك عند أهله " وروي أنه قال في أول خطبة خطبها في خلافته :
ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي . أحكم الناس صغارا . وأعلم الناس كبارا .
ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا . وبحكم الله حكمنا . ومن قول صادق
سمعنا . فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا " ( 2 ) ، وقال : " نحن الشعار
والأصحاب . والخزنة والأبواب . لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن آتاها من
غير أبوابها سمي سارقا " ( 3 ) ، وقال في أهل البيت : " هم عيش العلم . وموت
الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم . وظاهرهم عن باطنهم . وصمتهم عن حكمة
منطقهم . لا يخالفون الحق ولا يختلفون عليه . وهم دعائم الإسلام . وولائج
الاعتصام " ( 4 ) .
ومن الطبيعي أن النص ورواية شعر المجون لا مجال لهما في هذه
المساحة الزمنية والمكانية . ومن الطبيعي أن توجيه الدعوة للبحث يقتضي عودة
الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد حث الإمام على تدارس
الحديث وقال : " تزاوروا وتدارسوا الحديث ولا تتركوه يدرس ( أي اقرأوه
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 203 / 3 .
( 2 ) ابن أبي الحديد .
( 3 ) ابن أبي الحديد 247 / 3 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 287 / 4 .