كسرى وكرسي كسرى . ولكن الإمام لم يبال بهذا ولا بذاك وبدأ في إصلاح
السياسة الحالية للخراج . فعندما قدم عليه عبد الله بن زمعة وهو من شيعته وطلب
منه مالا فقال له الإمام علي : إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فئ
المسلمين . وجلب أسيافهم فإن شركتهم في حربهم . . كان لك مثل حظهم . وإلا
فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم ( 1 ) . فهنا عادت الحقوق للمقاتلة ولم يعد .
السواد بستانا لقريش . كما عاد التسوية في العطاء . وعندما عوتب الإمام على
التسوية في العطاء . وعندما عوتب الإمام على التسوية في العطاء . وتصييره الناس
أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف على غيرهم . كما كان
يحدث من قبل ( 2 ) قال الإمام علي : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن
وليت عليه ؟ والله لا أطور به ما سمر سمير ( 3 ) . وما أم نجم في السماء
نجما ( 4 ) . ولو كان المال لي لسويت بينهم . . فكيف وإنما المال مال الله . ثم
قال الإمام : ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه
في الدنيا ويضعه في الآخرة . ويكرمه في الناس . ويهينه عند الله . وكم يضع امرؤ
ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم . وكان لغيره ودهم . فإن
زلت به الفعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خليل . وألام خدين ( 5 ) . أي : لو
احتاج إليهم يوما عند عثرة يعثرها لم يجدهم ( 6 ) .
وكان أمير المؤمنين يراقب عماله في الأمصار من ناحية تصرفهم في
الأموال : روي أنه كتب إلى زياد وكان خليفة عامله عبد الله بن عباس على
البصرة وكان عبد الله عامل أمير المؤمنين عليها وعلى كور الأهواز وفارس
وكرمان وغيرها : وإني أقسم بالله قسما صادقا . لئن بلغني أنك خنت من فئ
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 72 / 4 .
( 2 ) راجع كتاب سيرة عمر لابن الجوزي ، ابن أبي الحديد 4 / 3 .
( 3 ) أي ما أقام الدهر وما بقي .
( 4 ) أي قصد وتقدم لأن النجوم تتبع بعضها بعضا .
( 5 ) الخدين / الصديق .
( 6 ) ابن أبي الحديد 3 / 3 .