بدمه ( 1 ) . فورد به على معاوية فوضعه معاوية على المنبر ليراه الناس . وندب
الناس إلى الأخذ بهذا الثأر ، فتباكى الناس حول المنبر . وأصدر معاوية قرارا بأنه
لا يقرب الرجال النساء حتى يأخذوا بثأر عثمان ( 2 ) وذكر ابن كثير : أن الناس
تباكوا حول القميص سنة واعتزلوا النساء في هذا العام ( 3 ) وما فعله معاوية يدل
على أنه قد أصر على البقاء ولن يرضخ لأي محاولة لعزله . وكان علي قد بعث
على الشام سهيل بن حنيف بدل معاوية . فسار حتى بلغ تبوك فتلقته خيل معاوية
فقالوا : من أنت ؟ قال : أمير ، قالوا : على أي شئ ، قال : على الشام ، قالوا : إن
كان عثمان بعثك فهلا بك وإن كان غيره فارجع . فقال : أوما سمعتم الذي كان -
أي هل وصلكم أخبار ما حدث ؟ ! قالوا : بلى ، فرجع إلى علي ( 4 ) ، وعندما جاء
ابن عباس وكان يؤدي مناسك الحج دخل على أمير المؤمنين وقال له : يا أمير
المؤمنين أنا أشير عليك بأن تثبت معاوية فإن بايع لك فعلي أن أقلعه من منزله .
فقال الإمام : لا والله لا أعطيه إلا السيف . ثم تمثل بهذا البيت :
ما ميتة إن متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها
فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع . . . أما سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحرب خدعة . قال الإمام : بلى يا ابن
عباس لست من هنيآتك وهنيآت معاوية في شئ . تشير علي وأرى . فإذا عصيتك
فأطعني فقال : أفعل إن أيسر ما لك عند الطاعة ( 5 ) ، وكان المغيرة بن شعبة قد
قال له قبل ذلك : إني لك ناصح وإني أشير عليك برد عمال عثمان عامك هذا
فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم . فإذا بايعوا لك واطمأن الأمر لك عزلت من
أحببت وأقررت من أحببت فقال الإمام : والله لا أدهن في ديني ولا أعطي الدني
في أمري . قال المغيرة : فإن كنت قد أبيت علي فانزع من شئت واترك معاوية
هامش
( 1 ) روى ابن أم حبيبة أرسلت القميص مع النعمان إلى معاوية ( مروج الذهب 379 / 2 ) .
( 2 ) مروج الذهب .
( 3 ) البداية والنهاية 228 / 7 .
( 4 ) البداية والنهاية 230 / 7 ، الطبري 161 / 5 .
( 5 ) الطبري 161 / 5 .