يمنع ويصد عن جوره ( 1 ) .
وروي أن عليا أمر بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على
المسلمين . فقبض . وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة . فقبضت .
وأمر بقبض سيفه ودرعه . وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمين
وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره . وأمر أن ترتجع
الأموال التي أجاز عثمان حيث أصيب أو أصيب أصحابها . فلما بلغ عمرو بن
العاص ذلك . وكان بأيلة من أرض الشام . كتب إلى معاوية : ما كنت صانعا
فاصنع . إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لجاها .
وقال الوليد بن عقبة وهو أخو عثمان لأمه وصاحب أبي زبيد النصراني وهو يذكر
قبض علي بن أبي طالب نجائب عثمان وسيفه وسلاحه :
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند علي درعه ونجائبه
بني هاشم كيف التودد منكم * وبز ابن أروى فيكم وحرائبه
بني هاشم إلا تردوا فإننا * سواء علينا قاتلاه وسالبه
بني هاشم إنا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فأجابه عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بأبيات طويلة من
جملتها :
فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم * أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه
وشبهته كسرى وقد كان مثله * شبيها بكسرى هديه وضرائبه
وكان المنصور إذا أنشد هذا الشعر يقول : لعن الله الوليد . هو الذي فرق
بين عبد مناف بهذا الشعر ( 2 ) ، وهكذا بدأ الإمام علي تحركه . وهكذا بدأ
عمرو بن العاص والوليد تحركهما الأول يريد إشعال النار والثاني يريد أموال
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 220 / 1 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 220 / 1 .