تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اتخذ الفئ دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير دين الله . . . فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع " . وفي رواية : " إذا فعلت أمتي خمس عشر خصلة حل بها البلاء " ، منها : " إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما " ( 1 ) . إن النظام الاقتصادي في المقدمة ، فإذا انحرف ظهر أمراء السوء وفقهاء السوء وعادت نخوة الجاهلية ، وراجت الأحاديث التي يكذبون فيها على رسول الله ، ودخلت المباحث الكلامية عالم البريق والزخرف . وروي الشعر وراج القصص وكل هذا من أجل المال الذي في بيت المال ويغترف منه الأمراء والأجناد . وعالم مثل هذا لا بد أن تجرى عليه الزلزلة فتتباعد أركانه ، أو تنهدم ويجري عليه الخسف فيتوارى تحت التراب وتخسف هامته . ومن الثابت أن الدولة الواسعة الأطراف لم تستطع البقاء تحت حكم إدارة مركزية واحدة ، فكما توسعت بسرعة نراها تجزأت بسرعة أيضا ، وأول من قام بتجزئتها أحد أفراد أسرة الأمويين في إسبانيا وهو عبد الرحمن الداخل ، حيث أسس دولة مستقلة سنة 139 ه‍ ، ورفع يد الحاكم العباسي عن ذلك الجزء من الدولة الإسلامية . ثم انفصل الأدارسة وأسسوا الدولة العلوية في مراكش . ثم انفصل الأغالبة واستولوا على بقية مناطق إفريقيا سنة 184 ه‍ ، وأسسوا دولة الأغالبة ، وبعد قرن أي في سنة 246 ه‍ ظهر ابن طولون في مصر ففصلها عن الدولة الإسلامية . أما في المشرق فتم تأسيس الدولة الطاهرية بخراسان ( 204 ه‍ ) ، ثم ظهرت دويلات صغيرة بعد ذلك في شرق إيران كالصفاريين والسامانيين والغزنوبيين . وفي منتصف القرن الرابع الهجري سيطر على جهاز الدولة العباسية القواد والأمراء والحجاب والمماليك والأتراك . وخلال هذه الفترة قامت الدولة البويهية في الجزء المتبقى لهم في إيران . ثم انقرضت الدولة العباسية على يد المغول سنة 656 ه‍ . ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه النهايات قال : " منعت
هامش
( 1 ) رواه الترمذي على أبو هريرة وعن علي ( الجامع 494 ، 495 / 4 ) .
معالم الفتن — صفحة 385 | سعيد أيوب