الحقوق والمقررات الديوانية وتصير مأكلة لأعوان الأمراء ومستخدميهم ومضرة
على أهل البلاد ( 1 ) .
وظل إقطاع الاستغلال الابن البكر لبيت المال يعمل به حتى نهاية دولة
الممالك 932 ه ، حتى دخلت مصر تحت السيطرة العثمانية ، فقاموا بإلغاء قطاع
الاستغلال وحل محله نظام الالتزام ، كما تم إحلال مصطلح الأموال الأميرية
محل الخراج ، ولم يترك العثمانيون أي نشاط سواء كان تجاريا أو صناعيا حتى
أصحاب المهن والحرف دون أن يفرض عليهم ضرائب محددة يلتزم بتحصيلها
أشخاص معنيون ( 2 ) . لقد أمروا في البداية أن يعطوا الناس كي تشق الدعوة
طريقها برفق . ولكن الأمر سار على غير ذلك وفقا لمصلحة زمان ، وترتب على
ذلك أنهم أخذوا من الناس وفقا لمصلحة زمان آخر . ترى هل كانت قسمة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم خيبر في بدء الإسلام من أجل شدة الحاجة ؟ أم أن
القسمة كانت دعوة لا يقوم العدل إلا بها ؟
إن الفتوحات أمر عظيم له شروط يمكن فيها النجاة . قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " إنه سيفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها وإن عمالها
في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة " ( 3 ) ، وروي أن أعرابيا قال : يا رسول الله
الرجل يقاتل للمغنم فالرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في
سبيل الله ؟ فقال : من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله ( 4 ) .
4 - نهاية الطريق :
أن بداية النهاية من هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم يزل
هامش
( 1 ) الخطط / المقريزي 88 / 1 .
( 2 ) عمر والخراج ص 42 ، 158 .
( 3 ) رواه أحمد وفيه شفيق بن حبان ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر حسن الإسناد
( الفتح الرباني 25 / 23 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( الصحيح 1136 ) ومسلم ( الصحيح 49 / 13 ) .