تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

5 - مشهود في أول الطريق

: توجد معالم في عهد الفاروق لا يمكن إهمالها ونحن نلقي الضوء على بدايات في عصره كانت لها نهايات في عصرنا ، ومن هذه المعالم مدينة البصرة . ويذكر أن العرب لما فتحوا " الحيرة " سنة 14 ه‍ ، أمر عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان بتأسيس البصرة سنة 15 ه‍ ، فصارت حاضرة العراق . وأوطنت فيها قبائل عربية مختلفة الأصول والأنساب ، تشابكت في علاقات مع سكان البلاد الأصليين من الفرس والنبط والآراميين . ومما لا شك فيه أن القبائل العربية قد نالها بعضا من غبار ثقافة أهل تلك البلاد . ولذا فقد حذر النبي صلى الله عليه وآله من البصرة من قبل أن تنشأ ، ومن قبل أن يخرج اسمها إلى الوجود ، وبين أن العدل سيموت على أعتابها . قال صلى الله عليه وسلم لأنس : يا أنس أن الناس يمصرون أمصارا وأن مصرا منها يقال لها : البصرة أو البصرة ، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها ( 1 ) ، وكلاءها ( 2 ) ، وسوقها ( 3 ) ، وباب أمرائها ( 4 ) ، وعليك بضواحيها ( 5 ) ، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير ( 6 ) . وفي رواية فإن أنت وردتها فإياك ومقصعها وسوقها وباب سلطانها ، فإنه سيكون بها خسف ومسخ وقذف ، آية ذلك أن يموت العدل ويفشوا فيها الجور ، ويكثر فيها الزنا وتفشوا فيها شهادة الزور ( 7 ) ، وروي أن
هامش
( 1 ) موضع يعلوه الملوحة . ( 2 ) موضع تربط فيه السفن . ( 3 ) لفساد العقول فيها . ( 4 ) لكثرة ظلمهم . ( 5 ) أي الجبال . ( 6 ) أي تحل بهم صفات لا يتصف بها إنسان سوى فيكونوا مقلدين كالقردة باحثين عن المادة كالخنازير . ( 7 ) رواه أبو داوود حديث 4285 والطبراني ( عون المعبود 421 / 11 ) .