أنسا اتخذ بيتا بعيدا عن البصرة ( 1 ) .
إن الاعتراض ليس على بناء المدينة ، وإنما على تولية أمراء المدينة الذين
ذابوا مع نصارى الحيرة على موائد الشراب ، وذلك أمر أقره علماء الحديث
والتاريخ . فمن فوق هذه الموائد راج الشعر والقصص وكثر الزنا حتى قال
الفاروق : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية
الرجم ( 2 ) . وزاد في رواية : فرجم رسول الله ورجم أبو بكر ورجمت ، ولولا أني
أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني خشيت أن تجئ أقوام فلا
يجدونه من كتاب الله فيكفرون ( 3 ) ، ومما يذكر أن الفاروق نهى عن نكاح المتعة ،
وهو عند بعض الفقهاء دواء يسد باب الزنا في مهمة كمهمة الفتوحات وغيرها .
فعن جابر أنه قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر ( 4 ) ، وروي أن
عليا كان يقول : لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي .
وتمصير الأمصار كان يتم على قاعدة لا رواية فيها عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم . وكان عمر لا يهتم إلا بقراءة القرآن في الأمصار ، لكنه علم في
آخر عهده أن القرآن وحده لا يعبر الطريق إلى الفرس والنبط والآراميين ، ولا بد
له من مفتاح يمهد له الطريق . وهذا المفتاح هو السنة الشريفة . ففي بداية الطريق
يقول ابن كثير : فإن عمر كان يقول اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله ، ولهذا
لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دوي
بالقرآن كدوي النحل ، فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالأحاديث ، وأنا
شريكك في ذلك . هذا معروف عن عمر رضي الله عنه ( 5 ) . أما في نهاية الطريق
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك الأحكام ب ما ذكر النبي وحض عليه ( الصحيح 265 / 4 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 38 / 4 ) .
( 3 ) رواه مسلم ( الصحيح 131 / 4 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 107 / 8 .
( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 267 / 10 ) .