تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أنسا اتخذ بيتا بعيدا عن البصرة ( 1 ) . إن الاعتراض ليس على بناء المدينة ، وإنما على تولية أمراء المدينة الذين ذابوا مع نصارى الحيرة على موائد الشراب ، وذلك أمر أقره علماء الحديث والتاريخ . فمن فوق هذه الموائد راج الشعر والقصص وكثر الزنا حتى قال الفاروق : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم ( 2 ) . وزاد في رواية : فرجم رسول الله ورجم أبو بكر ورجمت ، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني خشيت أن تجئ أقوام فلا يجدونه من كتاب الله فيكفرون ( 3 ) ، ومما يذكر أن الفاروق نهى عن نكاح المتعة ، وهو عند بعض الفقهاء دواء يسد باب الزنا في مهمة كمهمة الفتوحات وغيرها . فعن جابر أنه قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر ( 4 ) ، وروي أن عليا كان يقول : لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي . وتمصير الأمصار كان يتم على قاعدة لا رواية فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان عمر لا يهتم إلا بقراءة القرآن في الأمصار ، لكنه علم في آخر عهده أن القرآن وحده لا يعبر الطريق إلى الفرس والنبط والآراميين ، ولا بد له من مفتاح يمهد له الطريق . وهذا المفتاح هو السنة الشريفة . ففي بداية الطريق يقول ابن كثير : فإن عمر كان يقول اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله ، ولهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالأحاديث ، وأنا شريكك في ذلك . هذا معروف عن عمر رضي الله عنه ( 5 ) . أما في نهاية الطريق
هامش
( 1 ) رواه البخاري ك الأحكام ب ما ذكر النبي وحض عليه ( الصحيح 265 / 4 ) . ( 2 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 38 / 4 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الصحيح 131 / 4 ) . ( 4 ) البداية والنهاية 107 / 8 . ( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 267 / 10 ) .