تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر أرد بها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم " ( 1 ) . قال النووي : القفيز مكيال معروف لأهل العراق ، والمدى مكيال معروف لأهل الشام ، والأردب مكيال معروف لأهل مصر ، والأشهر في معنى الحديث : إن العجم والروم يستولون على البلاد فيمنعون حصول ذلك للمسلمين ، وقد روى مسلم عن جابر قال : يوشك أن لا يجئ إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذلك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذلك . وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله ( 2 ) . لقد ذهب الخراج الذي فتح له بيت المال أبوابه ، لأن فيه الأمن والأمان لحدود الدولة . ولم يأت الخراج بالأمن لأن السبي أصبح لهم موطئ قدم في الدولة ، وتجول نصارى الحيرة وبني تغلب في الطرقات . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك أن يملأ الأرض عز وجل أيديكم من العجم ثم يكونون أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيأكم " ( 3 ) ، وعلى موائد الفئ لا ترى العجم وحدهم وإنما ترى كل وجوه الأمم . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قيل : يا رسول الله فمن قلة بما يومئذ ؟ قال : لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهتكم الموت ( 4 ) . غثاء السيل : أي كالذي يحمله السيل من زبد ووسخ ( 5 )
هامش
( 1 ) رواه مسلم كتاب الفتن ( الصحيح 20 / 18 ) وأحمد ( الفتح الرباني 37 / 24 ) وأبو داود حديث 3035 . ( 2 ) النووي شرح مسلم ( 20 / 18 ) . ( 3 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 55 / 24 ) ، ورواه البزار والحاكم ( كنز 188 / 11 ) . ( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي إسناده جيد ( الزوائد 287 / 7 ) وقال في الفتح الرباني رواه أبو داود والبخاري في تاريخه ( الفتح 32 / 24 ) . ( 5 ) عون المعبود 405 / 11 .