معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم
أهده ( 1 ) .
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لأمته كلها
بالهداية . ومن العجيب أن حديث " اللهم أهده " حديث ضعيف إلا أن ابن كثير
دافع عنه والتمس لا الأعذار . وهذا الموقف لا نجده إذا كان يتعلق بحديث
صحيح لمعسكر غير معسكر معاوية . ومن الذين اعترضوا على عملية التوظيف
هذه حذيفة رضي الله عنه . قال لعمر : إنك تستعين بالرجل الفاجر . فقال عمر :
إني لأستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفائه ( 2 ) ، وكما ذكرنا من قبل إن الله
نهى عن اتخاذ بطانة ينتهي طريقها بخروج الحياة الدينية ودخول حياة أخرى
تحت أي اسم آخر . والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل أحدا وصاه
وكان يتبرأ من أي عمل لا يصيب في وعاء الدين والحياة الدينية ، وكان وراء ذلك
كله الوحي . وبعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم كانت للحياة الدينية
سياسة وهذه السياسة يمكن للباحث أن يكتشفها بسهولة في خلافة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب . فلقد قيل له أن يبقى على الأمراء في أول عهده حتى يستتب
له الأمر . لكنه أبي إلا أن يعزلهم . لأنه علم من النبي صلى الله عليه وسلم
نهاية الطريق الذي يركبه هؤلاء الأمراء . وما دام الطريق لا يصب في المصب
الصحيح فلا بديل لخلعهم . ما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من دهاء
معاوية وعمرو والمغيرة ؟ وما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من عضلات
أبو الأعور وبسر بن أرطأة ؟ وما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من وراء
كعب الأحبار وأبي زبيد وتلميذ مسيلمة الكذاب وطلحة بن خويلد ؟ قلت الدعوة
ولم أقل ما هي الفائدة التي ستعود على المسلمين . ثم ما هي النتيجة ليس بعد
ألف عام . ولكن في القرن الأول فقط .
ولقد اتسعت الدائرة بعد ذلك في عهد عثمان بن عفان فمن الذين ذكرناهم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 122 / 8 .
( 2 ) قفائه : مؤخر العنق والحديث رواه أبو عبيد ( كنز العمال 771 / 5 ) .