ما كان حتى قتل عثمان . ومنهم ( المغيرة بن شعبة ) قال : أنا أول من رشا في
الإسلام . أعطيت حاجب عمر بن الخطاب عمامة فكان يأنس بي ويأذن لي أن
أجلس داخل باب عمر . فيمر الناس فيقولون : إن للمغيرة عند عمر منزلة إنه
ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحد ( 1 ) ، واستعمله عمر على البحرين
فكرهوه وشكوا منه فعزله ثم ولاه البصرة . فاتهموه بالزنا فعزله ، ثم ولاه الكوفة
بعد ذلك ( 2 ) ، وهكذا من كرسي إلى كرسي . والمغيرة أول من وضع في حفرة
بني أمية الحكم بالوراثة . وسبب ذلك أن معاوية عزم على عزله من منصبه فأشار
إليه بتنصيب ابنه يزيد من بعده . وهو يضمن له أصوات الشيوخ في ولايته . فثبته
معاوية وساقوا الشيوخ وتمت الوراثة . وكان جابر يقول : صحبت المغيرة بن
شعبة . فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من بابها إلا بمكر لخرج المغيرة
من أبوابها كلها ( 3 ) ، وعن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية وعمرو بن
العاص والمغيرة بن شعبة وزياد . فأما معاوية فللحلم والأناة ، وأما عمرو
فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللكبير والصغير ( 4 ) .
. ومنهم ( أبو الأعور السلمي ) أدرك الجاهلية وشهد حنينا مشركا ( 5 ) ،
لعنه النبي صلى الله عليه وسلم ( 6 ) وكان أمير المؤمنين علي يدعو عليه ( 7 ) ،
وعن محمد ابن حبيب قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الآفاق أن يبعثوا
إليه من كل عمل رجلا من صالحيها فبعثوا إليه أربعة من البصرة والكوفة والشام
ومصر . فاتفق أن الأربعة من بني سليم وهو الحجاج بن علاط وزيد بن الأخنس
ومجاشع بن مسعود وأبو الأعور . فجعل عمر السلمي على مقدمة
هامش
( 1 ) الإصابة 453 / 3 .
( 2 ) البداية والنهاية 48 / 8 .
( 3 ) البداية والنهاية 49 / 8 ، الإصابة 452 / 3 .
( 4 ) ابن عساكر ( تاريخ الخلفاء ص 190 ) ، الإستيعاب 389 / 3 .
( 5 ) الإصابة 540 / 2 ، أسد الغابة 16 / 6 .
( 6 ) أبو نعيم ( كنز العمال 82 / 8 ) .
( 7 ) ابن أبي شعبة ( كنز العمال 82 / 8 ) .