ممن اتسع نفوذهم عما كان عليه في عهد أبي بكر وعمر وزاد عثمان القائمة
بآخرين منهم :
. ( الحكم بن أبي العاص ) كان من مسلمة الفتح وأخرجه رسول الله
صلى الله عليه وآله من المدينة وطرده منها ولعنه وورد في لعنه أحاديث
صحيحة . أعاد عثمان في خلافته . وكان من الأسباب التي نقمها الناس على
عثمان . ومنهم ( مروان بن الحكم ) قيل : كان مع أبيه عندما طرده رسول الله
صلى الله عليه وآله . وقيل : أن مروان ولد بالطائف فلم يزل مع أبيه
بالطائف إلى أن ولي عثمان . روي أن عائشة قالت لمروان : أما أنت يا مروان
فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه ( 1 ) ،
وكان مروان من أسباب قتل عثمان ( 2 ) ، وقال الذهبي وابن عبد البر وغيرهما :
مروان أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ( 3 ) ، وهذا الذي لعنه النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وشق عصا المسلمين . تولى الخلافة وأخذ لقب " أمير
المؤمنين " .
وهكذا وكما ترى فلقد كان الكرسي هو مركز الصراع . هناك من يخاف
عليه . وهناك من يعمل كي يمتلكه . وهذا الإشكال لا يذيبه إلا نص . فتحت
النص يكون لا خلاف ولا اختلاف ولا افتراق ولا صراع . لأن الله تعالى كتب
على هداية الناس وفتح الطريق أمامهم . فإن ضلوا الطريق لا تكون لهم على الله
حجة يوم القيامة . وكتب الله تعالى على نفسه أن من يختار لنفسه معجزة فلا
يستطيع أن يتعدى عائق من العوائق حتى يعود إليه . ومن العوائق من يرتدي
الحرير ويتحلى بالذهب والفضة . ولكن حقيقة البريق ترى بعد زمان ليس
بطويل . فعندئذ تسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية . ولا يكون هناك ملجأ من الله
إلا إليه . إن عالم الفتن . عالم يضرب بقفاز من حرير الذين نسوا ما ذكروا به
هامش
( 1 ) الإستيعاب 318 / 1 .
( 2 ) الإصابة 157 / 2 .
( 3 ) شذرات الذهب / ابن العماد 69 / 1 .