جيش ( 1 ) ، وظل هكذا حتى عهد معاوية ، وكان من أشد المبغضين لعلي بن أبي
طالب .
. ومنهم ( يعلى ابن منبه ) استعمله أبو بكر على بلاد حلوان في الردة
وعمل لعمر على بعض بلاد اليمن ( 2 ) وكان عظيم الشأن عند عثمان . وهو الذي
أعان الزبير بأربعمائة ألف واشترى لعائشة جمل يقال له عسكر وجهز سبعين
رجلا من قريش ( 3 ) ، وكل هذا لملاقاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم
الجمل . وكان يقول : من خرج يطلب يوم بدم عثمان فعلى جهازه ( 4 ) .
. ومنهم ( بسر بن أرطأة ) كان أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب مددا
لعمرو بن العاص في فتح مصر . كان الكرسي هدفه ، ومن أجله ارتكب أبشع
الجرائم في الإسلام فيما نقله أهل الأخبار وأهل الحديث . منها ذبحه ابني
عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدي أمهما . وإغارته على
همدان ، وسبي نساء المسلمين فكن أول نساء سبين في السلام ، وقتله أحياء من
بني سعد ( 5 ) .
لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أمراء ومن طريق تكون الإمارة
فيه ندامة يوم القيامة . والأمراء الذين ذكرناهم لم يأتوا بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بقرن من الزمان . وإنما جاءوا سريعا وشقوا طريقهم لأن السياسة
لم تكتشفهم ولأن الاجتهاد مهد لهم - ولم يكن هؤلاء فقط في بستان الصدر
الأول وإنما كان هناك آخرون دخلوا عن عنوان أعلنه عمر بن الخطاب قال فيه :
نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه ( 6 ) ، وقال ابن حجر في فتح الباري : والذي
هامش
( 1 ) الإصابة 541 / 2 .
( 2 ) الإستيعاب 662 / 3 .
( 3 ) الإستيعاب 664 / 3 .
( 4 ) الإستيعاب 663 / 3 .
( 5 ) الإستيعاب 155 ، 157 / 1 .
( 6 ) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ( كنز العمال 614 / 4 ) .