ويستدرج هؤلاء وهؤلاء إلى طريق ليس فيه إلا طعام وشراب اليأس وهناك
يموتون كما تموت الحيتان .
2 - الأمراء والفتوحات :
إن الجندية في الإسلام لها هدف فربما يؤيد الله المسلمين بالرجل الفاجر
بمعنى أن يساعدهم بقوته في القتال أو غير ذلك من أمور الحرب ، أما أن
يؤيد الله الدين بالرجل الفاجر فلا معنى لذلك ، لأن الدين سلوك . وطرقة خاصة
في الحياة تؤمن صلاح الدنيا بما يوافق بكمال الأخروي . والدين كطريق لا ينجو
الإنسان من السلوك فيه إلا باستقامة ، وعدم الاستقامة توجب السقوط والهلاك .
وهذا لا يتفق مع الفاجر والفاسق والمنافق . كما أن السعادة الحقيقية يصل إليها
الإنسان ، أو يعمل في الوصول إليها عندما يكون مؤمنا بالله . وكافرا بالطاغوت .
وهذا لا يتفق أيضا مع أصحاب المصالح والأهواء والقتال في الإسلام به قوانين
وربما يقاتل إنسان ما تحت شعار الإسلام ولكن لا ينفعه الشعار إذا قتل : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل تحت راية عمية ينصر العصبية
ويغضب للعصبية فقتلته جاهلية " ( 1 ) . وزاد في رواية : " ومن خرج على أمتي
يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى لمؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس مني ولست
منه " ( 2 ) . وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله الرجل
يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله ؟
فقال : من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله ( 3 ) .
ومعارك الإسلام تحددها الدعوة ولا يحددها طلاب المال أو الغنائم . فالله
تعالى هو الذي كتب القتال والدعوة التي كتب فيها القتال هي التي تحدد موضع
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( كنز العمال 509 / 3 ) .
( 2 ) رواه أحمد ومسلم ( الفتح الرباني 52 / 23 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 36 / 1 ) ومسلم ( الصحيح 49 / 13 ) وأحمد ( الفتح 20 / 13 )
والترمذي ( الجامع 179 / 4 ) .