تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وبما أن بني هاشم بيوت وللرسول بيتا فيهم ، تم تحديد دائرة في بني هاشم وفي هذه الدائرة يوجد الفخر . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خل‍ الخلق فجعلني في خيرهم فرقة . ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا " ( 1 ) . فالدائرة التي نقصدها هي دائرة النفس . أي الدائرة التي ترتبط بالروح أكثر من ارتباطها بالأرض . وترتبط بالهدف أكثر من ارتباطها بالقبائل . ومقام النفس له معالم وامتداد . وإذا أردنا أنا نضع أيدينا عليه . فلنقرأ قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 2 ) ففي هذه الآية وردت أحاديث تلقتها الأمة بالقبول . وقال فيها العلماء قولا واحدا هو : إن معنى ( أنفسنا وأنفسكم ) ، رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ( وأبناءنا ) الحسن والحسين ( ونساءنا ) فاطمة ( 3 ) فالفخر بعد رسول الله ترى معالمه في دائرة النفس والمتدبر في قول النبي لعلي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق يتبين ذلك بسهولة ويسر . ولقد قدمنا فيما سبق الأحاديث الصحيحة التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأن عليا أصل شجرة الرسول . وإن أولاده هم عترة الرسول . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل بني آدم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم " ( 4 ) ، وفي رواية : " إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم وهم عترتي خلقوا من طينتي ويل للمكذبين بفضلهم من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله " ( 5 ) ، واستمرارية دائرة النفس وتفضيلها على غيرها جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " نحن خير من أبنائنا وبنونا خير من أبنائهم وأبناء بنينا خير من أبناء
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وصححه ( الجامع 584 / 5 ) وأحمد ( الفتح الرباني 266 / 21 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 61 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 351 / 1 . ( 4 ) رواه الطبراني عن فاطمة ( كنز العمال 116 / 12 ) . ( 5 ) رواه ابن عساكر والحاكم عن جابر ( كنز 98 / 12 ) .